الصفحات

الجمعة، 12 يوليو 2013

ربما لم نفهم الرسالة جيدا - حياة السايب - تونس



إن الملاحظ للساحة السياسية اليوم في تونس يصل إلى أن النخبة السياسية والنخب الفاعلة في البلاد لم تستوعب جيدا الأحداث المتعاقبة على المنطقة العربية منذ بداية ما يسمى بالربيع العربي والتي كان لأغلبها وقع الزلزال
وأول ما يلفت الإنتباه أن هذه النخب تعتمد تقريبا نفس الآليات ونفس الأساليب في معالجة الأزمات وفي التفاعل مع الأحداث. ولعل أبرز دليل على ذلك تسابق المسؤولين والفاعلين السياسيين على التأكيد على أن ما حدث في مصر لن يتكرر في تونس مستعرضين الحجج والبراهين التي تؤكد من منظورهم أن أحداث يوم 30 جوان بمصر وما تلاها من إقالة الجيش المصري للرئيس   المنتخب من باب المستحيل أن تتكرر في تونس وكأن السياسة علم  صحيح. تراهم في حالة استباقية غير قادرين حتى على إخفاء حالة الإضطراب التي يعانون منها منذ اندلاع أحداث مصر
ومما يعمّق الشعور بخيبة الأمل أن النخبة السياسية وخاصة الماسكين بزمام الأمور فوّتوا مرة أخرى الفرصة في الإستفادة ممّا يحدث في المنطقة والتصرّف بحكمة وتوجيه رسائل طمأنة إلى الشعب التونسي الذي تأثّر حتما بما حدث في مصر. ومن الطبيعي أن يكون الأمر كذلك فتونس التي انطلقت منها الشرارة الأولى لما يسمّى الربيع العربي تتأثر بما يحدث في مصر البلد الذي سارع بالسير على نهج بلادنا بمجرد قيام الثورة بها تماما كما يتأثر الأشقاء المصريون بما يحدث في تونس بعد أن وحّد  القدر بين مصيرهما لمّا جعلهما يعيشان  ثورتيهما في وقت واحد تقريبا
الذي حدث هو العكس تماما. لقد  اصطدمنا مرة أخرى بمواقف تكشف عن نقص الخبرة وعن قلة الكفاءة وضعف الذكاء وعدم القدرة على التحليل الجيد للأوضاع
السؤال لماذا انتفض المصريون ولماذا خرجوا إلى الشوارع يوم 30 جوان ولماذا نادوا بالملايين بتغيير النظام ولو كان شرعيا وخارجا من صناديق الإقتراع إن لم يكن احتجاجا على سرقة أهداف الثورة وتحييد الشباب الذي ساهم بدور كبير في انجاح الثورة في مصر. السؤال كذلك لماذا قاد الشباب المصري حركة التمرّد إن لم يكن اعتقادا منه بأنه لا بد من تصحيح المسار بعد أن وجد نفسه مدعوا للتخلي عن أحلامه في دولة مدنية ديمقراطية تسود فيها قيم العدالة وتوزع فيها الفرص بالعدل وتخرج الشباب من حالة العطالة التي يعاني منها
ما نراه في تونس في هذا الظرف أن مشاكل الشباب ومشاكل البلاد والصعوبات التي يعاني منها المواطن آخر همّ النّخب السياسيّة
أهم شيء بالنسبة لساستنا اليوم تفادي ما حدث في مصر دون العمل على فهم أسبابه العميقة والتصرف على أساسها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق