بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 12 يوليو 2013

سقوط مرسي ضربة للسياسة القطرية- سيمون كيري - الفاينانشال تايمز الأميركية


أثار تولي تميم بن حمد آل ثاني السلطة في قطر مؤخراً قلق المراقبين الذين عدوا أن تجربته السياسية ولاسيما فيما يتعلق بالخارجية منها محدودة في الوقت الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط بأحداث تتسارع وتيرتها بصورة كبيرة، لكن ما لم يتم توقعه هوان تلك التغيرات جاءت أسرع مما توقعه الجميع فهل سيشكل ذلك تحدياً للأمير الجديد؟
لقد فاجأت أحداث مصر وسقوط «الإخوان» الإدارة القطرية الجديدة ولاسيما أنها حدثت بعد أسبوع من استلام الأمير الجديد السلطة في بلاده خلفاً لوالده، فقد جاءت المتغيرات الأخيرة في مصر بمنزلة الصفعة القوية لقطر تحديداً ولاسيما أن الدعم القطري لمصر بعد خلع مبارك استمر وبزخم لمصلحة الجماعات الإسلامية، فقد أصبحت قطر مركزاً لدعم الجماعات الإسلامية منذ اندلاع ما يسمى بـ«الربيع العربي» في بعض أقطار شمال إفريقيا ولاسيما في مصر بعد تسلم الإخوان المسلمين الحكم فيها، إذ منحت قطر حوالي ثمانية مليارات دولار لمصر وكانت من الدول الرئيسة الداعمة لحكومة مرسي.
ويشير الكاتب إلى أن أي تغيير في سياسة قطر الخارجية لا بد من أن يتم تدريجياً وهذا ما ألمح إليه الأمير الجديد في خطابه بعد توليه مقاليد الحكم لأن أي تغيير مفاجئ سيفقد الأمير الجديد مصداقيته التي يرى الكثيرون أنها مرتبطة بما قدمه أسلافه سابقاً من دعم لمرسي الذي انتهت صلاحيته يوم الأربعاء الماضي.
وألمح كاتب المقال إلى ما جاء على لسان مايكل ستيفنر الباحث في المعهد الملكي الأمريكي للخدمات في الدوحة الذي قال: «إن الأزمة المصرية هي حجر الرحى الثقيل الذي يطبق على قطر، فالمناخ المحيط فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لقطر في الوقت الراهن يشير إلى أنها بحاجة إلى الحذر وإدارة العلاقات بشكل أفضل مما كانت عليه سابقاً».
ويضيف الكاتب: لقد تصاعد دور قطر من وسيط إقليمي إلى ناشط من خلال كل من أميرها السابق ووزير خارجيته حمد بن جاسم الذي غادر قطر مؤخراً، إذ كانا بمنزلة الوسيط في تأجيج الصراعات في دول مايسمى بـ«الربيع العربي»، كما سعى كل منهما إلى تحقيق التوازن بين تحالفات الإمارة من خلال استضافتهم قاعدة عسكرية إقليمية تابعة للولايات المتحدة الأميركية جنباً إلى جنب مع الجماعات المتطرفة.
وأضاف الكاتب: لقد راهن قادة قطر على الإسلام السياسي ظناً منهم أنه يستطيع أن يملأ  فراغ الأنظمة العربية القائمة، وأملاً في أن هذا النوع من التحالف من شأنه أن يساعد في الحفاظ على وضع آمن لقطر، إذ عملوا على تأييد المتمردين وكتائب الإخوان في ليبيا الذين كان لهم دور مهم في هذه المرحلة وساهموا في إسقاط النظام هناك، ويعملون على ترسيخ فكرة تخويف الآخرين من نفوذ تلك الجماعات المسلحة.
إن دعم قطر لـ«إخوان» سورية قطع أوصال «المعارضة» السورية إلى قوى متباينة ينظر إليها المناصرون الغربيون بعين الريبة والقلق.
اليوم فقد مرسي السلطة، ومصر في أزمة حقيقية فأمواج عدم الاستقرار تعصف بها من كل حدب وصوب وقد تقودها إلى مزيد من الغرق، ما يزيد الوضع سوءاً.
وأشار كاتب المقال إلى كل من زعيم الإخوان المسلمين الروحي يوسف القرضاوي الذي عاش فترات متقطعة في الدوحة لعقود مضت، إذ كان يعدها الحاضن والقاعدة الأساسية لخطبه المثيرة للجدل، وكذلك إلى قناة الجزيرة المملوكة للحكومة القطرية التي توجه من خلالها ما ترغب في ترويجه.
وحذر الكاتب من زحف النفوذ القطري في الديمقراطيات العربية الناشئة، فقد شبه الدور القطري بحصان طروادة الذي يسعى من خلاله إلى دعم سياساته غير مكترث بأوضاع الدول التي يعبث بها.
ويشعر الكاتب بالقلق إزاء أهداف قطر المتنامية في المنطقة العربية، الأمر الذي قد يترك دولة مثل قطر في عزلة متزايدة، ويتابع الكاتب: خلافاً لقطر تبدو دول خليجية مثل الإمارات والسعودية غير مرتاحة من تنامي قوة الإخوان المسلمين
بشكل عام وفي مصر بشكل خاص.
وأوضح الكاتب أن دولة الإمارات حاربت التطرف الإسلامي وقادت حملة على الإسلاميين، بل صورتهم كما «الإخوان» بأنهم أذناب مؤامرة تهدف إلى إسقاط الأنظمة الملكية الخليجية، ولا يخفى على أحد احتضان الإمارات لأحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وقد خاض معركة الرئاسة وخسر فيها لمصلحة مرسي العام الماضي.
يؤكد الكاتب أن الدول الخليجية مثل الإمارات والسعودية مستعدة لضخ الأموال من أجل مساعدة السلطة البديلة عن الإخوان في مصر وغيرها من بلدان «الربيع العربي» تخوفاً من تنامي دور الإخوان في تلك الدول.
ويختم كاتب المقال مستشهداً بقول خبير اقتصادي قائلاً: «إن قطر أخطأت كثيراً في كيفية التعامل مع الوضع في ليبيا، وكذلك فعلت في تعاطيها مع الأزمة في سورية، وهي تخسر اليوم رهانها في مصر بعد أن قدمت مليارات الدولارات لدعم حكومة مرسي».
يقول أحد الاقتصاديين: «كان يقصد من المال الذي قدمته قطر إلى مصر شراء ميزة سياسية لقطر في المنطقة، لكنها على ما يبدو تراهن دائماً على الحصان الخاسر».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق