الصفحات

الاثنين، 22 يوليو 2013

جر العراق إلى حرب طائفية

يشهد الشارع العراقي منذ مطلع الشهر الجاري مسلسلا جديدا من التفجيرات الإجرامية التي تستهدف المواطنين العراقيين والتي تهدف إلى زرع الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي في ظل أزمة سياسية مستفحلة بين المكونات السياسية .حيث بلغ عدد الذين قتلوا في العراق منذ بداية يوليو أكثر من 540 شخصا.
العنف الطائفي الذي استشرى مؤخرا في العراق دفع بمسؤول رفيع في الأمم المتحدة مؤخرا إلى التحذير من خطر انزلاق العراق إلى حرب طائفية بدأت ملامحها تظهر من خلال استهداف المساجد والحسينيات في بغداد والمدن العراقية الأخرى. حيث باتت أعمال العنف في العراق تحمل طابعا طائفيا متزايدا مع ارتفاع وتيرة استهداف المساجد والحسينيات في مناطق متفرقة من البلاد التي تشهد منذ شهر ديسمبر الماضي احتجاجات سنية ضد رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.
لقد أدان رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي في بيان أصدره ما تشهده المدن والمحافظات العراقية من تفجيرات إجرامية مؤكدا أن هذه التفجيرات " تأتي ضمن حملة الاستهداف الإجرامية البشعة الرامية إلى بث الفرقة وإثارة النعرة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد".داعيا الأجهزة الأمنية إلى "عدم الاستسلام للإرهابيين والعمل على اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية المواطنين الأبرياء".
إن الهجمات الإجرامية المتواصلة التي تستهدف المواطنين الأبرياء في بيوتهم ومحلاتهم ومتاجرهم كشفت هشاشة الوضع الأمني في البلاد وفشل الحكومة العراقية في وضع حد لأعمال العنف والقتل التي تطورت في محافظة ديالى الى تهجير طائفي.
إن الشعب العراقي الذي عاش تحت الاحتلال الأمريكي سنوات صعبة دفع خلالها عشرات آلاف من الضحايا وخاطر بحياته لتنعم بلاده بالأمن والسلام والديمقراطية يستحق من كافة القيادات العراقية أن تكون على مستوى المسؤولية الوطنية وأن تعمل بصورة عاجلة ومتحدة من أجل وقف العنف والتفجيرات في شوارع المدن العراقية ومنع انجرار العراق إلى حرب أهلية .
الهجمات الإرهابية التي قتلت العراقيين لم تستثن حيا من أحياء بغداد أو طائفة من طوائفها بل شملت الجميع وكانت تهدف الى إيقاع أكبر عدد من الضحايا الأمر الذي يؤشر إلى الأهداف الحقيقية التي يقف وراءها المخططون والمنفذون لهذه العمليات والتي تكمن في إشعال حرب أهلية في البلاد وإغراقها في الفوضى تمهيدا لتقسيمها وتفتيتها.
إن مسؤولية حماية الأمن في البلاد وحماية أرواح وحياة المواطنين العراقيين تقع على عاتق الحكومة العراقية وعلى عاتق جميع القوى السياسية المكونة لهذه الحكومة التي عليها أن تحمل عصاها وترحل إن فشلت في تحقيق هذا المطلب.
لقد آن الأوان لجميع الأطراف السياسية في العراق أن تستمع لصوت الشارع العراقي وأن تتحمل مسؤوليتها الوطنية وتسعى إلى الخروج من النفق المظلم الذي تعيشه البلاد فالفشل في إدارة البلاد بقدر ما يهدد أمن العراق واستقراره بقدر ما يفتح الباب واسعا أمام اختراق أمنه والتدخل في شؤونه الداخلية من قبل أطراف لا تريد للعراق أن يتعافى وأن يعود قويا ومؤثرا في محيطه وإقليمه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق