بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 19 أغسطس 2013

الأردن والبحرين والمغرب: أقصى درجات الحذر!-باتر محمد علي وردم


مام الدول والمجتمعات في العالم العربي أمثلة قاسية ومبكية من مصر وسوريا واليمن وليبيا والعراق وتونس حول كيفية سقوط الدول في فخ الفوضى والكراهية عندما يبدأ صراع سياسي شرس على السلطة يفتح معه كل الأبواب التي تأتي منها شياطين الحقد الطائفي والعرقي والسياسي والايديولوجي.
في مرحلة ما يجب أن نتوقف وننسى أكذوبة الربيع العربي، مع التأكيد على حقوق الشعوب العربية في الحصول على المشاركة السياسية في اتخاذ القرار والعمل على مكافحة الفساد وتحقيق التنمية العادلة ومحاربة الفقر وكافة الأمراض الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تمر بها هذه الدول. هذا الحرص على تحقيق الإصلاح السياسي يجب أن لا يسمح تحت اي تبرير بنشر عوامل الفوضى والصراع داخل هذه المجتمعات لأن الأمر قد يحتاج أياما فقط أو اسابيع للانتقال من مرحلة دولة بحاجة إلى إصلاح إلى دولة فاشلة ومنهارة، وذلك بفعل ممارسات أبنائها بدون تدخل خارجي. بشكل خاص على كل من الأردن والبحرين والمغرب توخي أقصى درجات الحذر في الايام المقبلة سواء من قبل الحكومات أو أجهزة الدولة الأمنية أم القوى السياسية المعارضة.
في الأردن كان هنالك نجاح لا يستهان به في تنظيم وضبط عملية الاحتجاج الشعبي وعدم تحولها إلى فوضى وصراع اجتماعي بالرغم من وجود محاولات من عدة أطراف لجر البلد نحو الصراع. قرار الدولة يوم 24 آذار 2011 بفض اعتصام دوار الداخلية بعد ساعات من بدايته وبأقل قدر من الخسائر ربما أغضب الكثيرين ولكنه في نهاية الأمر جنب الأردن ظاهرة الاعتصامات المفتوحة التي تكون نتيجتها دائمة كارثة على الجميع. في المقابل كان الأردن محظوظا بوجود وعي شعبي عال من قبل معظم المتظاهرين والحراك الشعبي وكذلك احتراف في الأداء لدى المؤسسات الأمنية ساهم في تقليل حالات الصدام. لا زال الأردن يواجه عدة مخاطر من قبل تيار يرفض الإصلاح ويجند عناصر من المجتمع لممارسة العنف السياسي، وكذلك من قبل تيار الاخوان المسلمين المبتلى بقيادة صدامية متعصبة وإقصائية تشبه قيادة الاخوان في مصر وهي جاهزة دائما لتصعيد المواقف السياسية ضد الدولة.
في البحرين مظالم شعبية وسياسية لا يمكن نكرانها وهنالك خطاب مبرر بضرورة تحقيق إصلاح سياسي يحسن من حقوق المواطنة والمساواة والحريات العامة ولكنه للأسف مشوه ببعض التدخلات الخارجية ذات البعد الطائفي. في المقابل هنالك ايضا معسكر متعصب في الدولة البحرينية يرفض الإصلاح ويستخدم الإقصاء في التعامل مع المعارضة السياسية. وقد انتشر الشك والتباعد حتى بين الجيران والأصدقاء وزملاء العمل على اسس طائفية وسياسية وهذه ظاهرة خطرة جدا في مجتمع محافظ وصغير مثل البحرين يمثل نسيجه الاجتماعي أهم عناصر استقراره.
في المغرب تم تحقيق تقدم قد يكون الأفضل في مسار الإصلاحات الدستورية والعمل السياسي والحريات العامة بين كافة الدول العربية المتأثرة بما يسمى الربيع العربي. هذا التقدم يجلب معه ايضا واقعا جديدا وهو ارتفاع مستوى التعبير عن الرأي والنقد. الملك محمد السادس تعرض في الأسبوع الماضي إلى انتقادات ومظاهرات غير مسبوقة في المغرب نتيجة قراره بالعفو عن مرتكب جرائم الاغتصاب ضد الأطفال المغاربة. المظاهرات التي فاجأت المغاربة أنفسهم أكدت أن حصانة الملك التاريخية بدأت تتعرض للنقد مع ارتفاع سقوف التعبير السياسي مما يعني الدولة بحاجة إلى الحرص الشديد في اتخاذ القرارات والسياسات التي لا تحظى بقبول شعبي لأن مؤسسة العرش نفسها قد تواجه النقد مباشرة وليس الحكومات.
في الأردن والمغرب والبحرين الأولوية يجب أن تبقى للإصلاح السياسي الحقيقي والمبرمج، مع اتخاذ كافة الإجراءات السياسية والشرعية التي تمنع الانزلاق نحو الفوضى لأن مصلحة الغالبية العظمى من المجتمع في البقاء ضمن أطر دولة مستقرة وقادرة على القيام بمهامها أهم بكثير من الطموحات السياسية لبعض الأحزاب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق