الصفحات

الأربعاء، 14 أغسطس 2013

المشهد الاقليمي .. وواقعية الرئيس عباس - عبد الحكيم صلاح

قراءة متأنية للوضع الاقليمي وتحديدا العربي تظهر لنا مدى عمق نظرة الرئيس محمود عباس وفهمه للمعادلة السياسة والاجتماعية التي تتحرك رمالها بهدوءما يحصل في مصر ودول الربيع من تدهورعلى كافة الاصعدة كان ، سيحصل في فلسطين باعتبارها اول نظام سياسي يلجأ لخيار الديموقراطية من اجل اعادة هيكلة المجتمع والنهوض به .
حماس التي نجحت في الانتخابات وشكلت حكومتها سارت على نهج اخوان مصر بصبغ الدولة والشعب بلونها بل انها انقضت على السلطة بقوة السلاح وكل ذلك تحت عنوان الشرعية الانتخابية . الرئيس عباس استوعب الموجة لفهمه كما يبدو لفكر الجماعات الاسلامية واستعدادها للذهاب الى ابعد ما يمكن بحرق المراكب للوصول الى اهدافهم ،فإختصر الطريق وجرّم اطلاق النار على الخصوم وترك حماس تنفذ رغبتها الدفينة بالسيطرة على غزة . واقعية الرئيس دفعته الى الانكباب على
اعادة بناء منظومة ثقافية وتعزيزها في اللاوعي المجتمعي وقد نجح في ذلك ، الناس اليوم تتحدث عن الحوار حتى في حل مشاكلهم الشخصية  وتغير مفهومهم كليا فيما يتعلق بمصطلح المقاومة المسلحة الارتجالية وباتت المقاومة السلمية اكثر قبلولا حتى مسألة المفاضات فقد تعاطى معها بحكمة بعيدا عن الانفعالات العاطفية الامر الذي احرج الجانب الاسرائيلي امام ارأي العام الدولي.واقعية الرئيس سحبت البساط من تحت اقدام حماس التي عجزت على مدارة سبع سنوات من تغيير نظرة المجتمع في قطاع غزة للسلطة وبرنامجها وقد توج هذا الفشل في مسيرة الانطلاقة التي حشدت اكثر من مليون مواطن. في المحصلة فإن مدرسة الرئيس عباس الفكرية قد ساهمت بوضع الجمهور على المسار الصحيح وجنبته الوقوع في منزلق المشهد العربي الراهن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق