كتبتها مرات ومرات, وسأظل أكررها مئات المرات, فما يجري في بلادنا هو مجرد لعبة, وجميعنا كأفراد وجماعات ونواب وكتاب وإعلاميين مشاركون في هذه اللعبة ونخضع لقوانينها وقواعدها, سواء برغبتنا أو رغم عنا, فلا شطارة ولا إبداع في الموضوع, ولا فضل لسياسي على آخر, ولا أهمية أو أسبقية أو معزة لكائن من كان, فالعملية حسابية بالدرجة الأولى. ستة أشهر لهذا الفصيل, يلعب ويهنأ ويتسيد الساحة فيها, ثم يعقبها ستة أشهر للفصيل المضاد. ثمانية أشهر للأشقياء والخارجين على القانون, ومثلها للوطنيين الشرفاء. سنة للمعارضة وسنة للموالاة. وهكذا تسير الأمور بالعدل والقسطاس بين الفصائل والأطراف المختلفة, فلا أحد "كسبان" إلى النهاية, ولا أحد خسران بالمطلق!
غير أن الجديد في الموضوع, أن قواعد اللعبة, سيطرأ عليها شيء من التعديل هذه المرة, خصوصا في ما يتعلق بالفترات والمدد المقررة لكل فصيل, فالشريحة صاحبة الحظوة, والتي تتسيد المرحلة حاليا, سيطول بقاؤها بعض الشيء, ولا خلل أو ظلم في هذا, ولكن الظروف المقبلة للبلاد, تستوجب بقاء هذه الشريحة إلى حين الانتهاء من تقسيم كعكة المناقصات وتوزيع غنائم المشروعات المليارية. ومن ثم, ستعود الأمور إلى سابق عهدها, حيث سيتم تقديم "الشعبي" ورفاقه لوقت معلوم, ومن بعده "نحن" لوقت مماثل, ومن بعدنا "الإخوان", ثم استراحة قصيرة, ليظهر "الشعبي" من جديد, ثم "نحن", ثم وكالعادة, "الإخوان", سواء لوحدهم أو مع حلفائهم التجار... وهكذا, "لعبة مش باين لها آخر"!
هذه اللعبة, ناقشت فيها أهم السياسيين في بلادي, ويشهد الله أنه لم يبد أي منهم تحفظا عليها أو رأيا يخالفني فيها, بل كانوا جميعا يظلون ساهمين واجمين متفكرين في ما أقول, وبالنسبة لي, فقد كنت أعرف سبب وجومهم, فأكره ما على المرء, أن يكتشف أنه مجرد أداة أو طرف في لعبة, لا يقدر على إيقافها أو تغيير قوانينها, فما بالك وأن ثلاثة أرباع السياسيين في بلادي فيهم "شوفة حال" تجعل الواحد منهم يرى في نفسه الرقم الصعب في المعادلة السياسية, لذلك فالوجوم مبرر, فإن اعترض أي منهم على ما أقول, عطرت مسامعه بقصص صعود وهبوط وتقريب وإبعاد التيارات والشخصيات السياسية. وإن هو وافقني, ففي هذا اعتراف منه, بأنه مجرد ترس صغير يدور في آلة ومهمته إكمال دوران عجلة اللعبة!
عموما, العرض سار ومفتوح لمن يرى عكس أو خلاف ما أرى, وأنا على استعداد لنشر أي آراء تفند نظرية اللعبة, حتى وإن كانت مرسلة بأسماء مستعارة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق