أو أي حكم لمصر, مهما كان اسم
الحاكم, يمكن أن يحل مشكلات المصريين, قبل تطهير هذا البلد من الفساد.لكن, ولأن الفساد بات
يجري فينا جري الدماء في العروق, فإن استئصال الفساد قد يعني خروج الروح من الجسد,
وهكذا تبدو المسألة مقفولة قفلة الدومينو! كل مؤسسات الدولة ـ إن شئت الحق ـ
فاسدة, وأي كائن يقول لك غير ذلك فلا تصدقه. وهكذا, فجميعنا مرغمون علي أن نكون
فاسدين بشكل أو بآخر. فقط ينبغي التأكيد هنا علي أن فسادك وفسادي لا يعنيان ـ لا
سمح الله ـ أنك وأنا عديما الأخلاق. أبدا, فقد أكون فاسدا جدا وأنا لا أعرف أنني
فاسد! يا سلام يا سيدي!
المعني هنا, هو أننا
فاسدون ونحن لا ندري. كيف يعني؟ هنا مربط الفرس, وبيت القصيد, ومكمن الداء. إننا
نعمل في مؤسساتنا وفق لوائح فاسدة, عفا عليها الدهر. إلا أن المأساة هي أن خوفنا
علي أكل العيش يدفعنا دفعا إلي الطرمخة ولحس الأخلاق كلما أمكن. الموضوع ـ ياعم
الحاج ـ موضوع نظام حياة فاسد من ساسه لرأسه!
ولكي لا يزعل منا أحد( والزمن ليس زمن المصارحة أو البطولات الكاذبة) فإننا لن نسمي مؤسسات بعينها, إذ أن كل واحد منا يريد ويسعد بفضح الآخرين وينسي نفسه. فقط نتساءل: هل من الممكن أن يراجع كل منا نفسه, ويسألها: هل حقا أديت ما عليك حسب اللوائح والقوانين والضمير؟
لا شك أنك ستجد أن الكثيرين يخالفون ضمائرهم لزوم تربية العيال.
وخذ عندك المثال التالي: إسطوانة البوتاجاز سعرها الرسمي كم؟ ثمانية جنيهات. عظيم, وبكم نشتريها هذه الأيام؟ بـ40 جنيها. هايل, فأين ذهب ياتري الفرق بين الـ8, والـ40؟ بعضه ذهب للموظفين بالمستودعات, وبعضه لسائقي السيارة ربع النقل التي حملت الأنابيب من الباب الخلفي للمستودع, وبعضه للصبي الذي يخرج لتوزيعها في الأحياء الراقية( ويخبط علي الأنابيب بمفتاحه فيقلق منامنا!), وبعضها للبيه البواب!
هل رأيت كم بيتا فتحها فساد توزيع الأنابيب؟ حاول إذن أن تطبق هذه النظرية علي بقية قطاعات الدولة( نفرا نفرا) وستكتشف أننا لو بطلنا نفسد نموت.
.. واليك بعض هذه القطاعات: ما رأي سيادتك في قطاع الاستيراد الذي قتل صناعاتنا الوطنية, وشرد مئات الآلاف من العمال لمصلحة حفنة قليلة من المستوردين؟ وما رأي جنابك في بيع مصانعنا لصالح فئة قليلة أثرت ثراء فاحشا بينما تم طرد آلاف العاملين بها إلي عرض الطريق, فصاروا عاطلين؟ ثم ما رأي عظمتك في حرامية دعم السلع( خاصة الخبز)؟ وتستطيع حضرتك الإمساك بورقة وقلم, وحصر كل القطاعات التي تعرفها, وستجد ياعزيزي أن أقل القليلين هم من يشفط خيرك يامصر.. فماذا سيفعل لنا الدستور؟ وكيف ـ بالله عليك ـ ستفيدنا الانتخابات؟ ولا حاجة!
يعني ألا يوجد حل؟ بلي.. هناك حل واحد, أن نبدأ فورا في وضع قانون لمكافحة كل أنواع الفساد, ولنبدأ بفساد الموظفين الكبار في الدولة, في كل قطاعاتها.
إن البيروقراطية المصرية أخطبوط ماكر له ألف ساق ومليون ذراع. وتمتد سيقانه في كل شيء, فلو أننا ـ بالقانون ـ بدأنا في تقطيع هذه السوق, وتلك الأذرع, لكان في ذلك خلاصنا.
وعلي فكرة, لا معني للعدالة الانتقالية ـ التي صدعوا رءوسنا بها ـ بدون قطع رأس البيروقراطية اللعين. وطبعا, ولأننا جميعا نأكل من يد البيروقراطية, فلن نسمح بقطع هذه اليد. إلا أن المصيبة أن البلد ينهار الآن, وهناك80% من الناس مهددون بالجوع.. فهل نطرمخ إلي أن نخرج يأكل بعضنا بعضا؟
الآن الآن, وليس غدا, لابد من كشف الحقائق, وليبدأ الإعلام في لعب دوره الحقيقي, وكفاكم تدليسا. ومن يرد حقا إنقاذ هذا البلد بجد, فليبدأ بكشف هذا الفساد تمهيدا لقتله, وإلا فسيقتلنا الفساد جميعا.
وللعلم, ترسانة القوانين المصرية زاخرة بقوانين مكافحة الفساد, لكن أصحاب المصالح الكبار يعطلونها ليستمروا في حلب البقرة المصرية, التي ـ ياعيني ـ ضعفت وأصابها الهزال, حتي صرنا نشحذ. ياناس ياهوووه, دعوكم من كثرة الغناء, وهيا نغني جميعا أغنية واحدة: تسلم لي يامن تحارب الفساد.. يا أحباب مصر, إن مصر لن تكون قد الدنيا إلا إذا خرجت من مستنقع الفساد الآسن هذا, فهل فيكم من يخرجها منه وأجره علي الله؟.
ولكي لا يزعل منا أحد( والزمن ليس زمن المصارحة أو البطولات الكاذبة) فإننا لن نسمي مؤسسات بعينها, إذ أن كل واحد منا يريد ويسعد بفضح الآخرين وينسي نفسه. فقط نتساءل: هل من الممكن أن يراجع كل منا نفسه, ويسألها: هل حقا أديت ما عليك حسب اللوائح والقوانين والضمير؟
لا شك أنك ستجد أن الكثيرين يخالفون ضمائرهم لزوم تربية العيال.
وخذ عندك المثال التالي: إسطوانة البوتاجاز سعرها الرسمي كم؟ ثمانية جنيهات. عظيم, وبكم نشتريها هذه الأيام؟ بـ40 جنيها. هايل, فأين ذهب ياتري الفرق بين الـ8, والـ40؟ بعضه ذهب للموظفين بالمستودعات, وبعضه لسائقي السيارة ربع النقل التي حملت الأنابيب من الباب الخلفي للمستودع, وبعضه للصبي الذي يخرج لتوزيعها في الأحياء الراقية( ويخبط علي الأنابيب بمفتاحه فيقلق منامنا!), وبعضها للبيه البواب!
هل رأيت كم بيتا فتحها فساد توزيع الأنابيب؟ حاول إذن أن تطبق هذه النظرية علي بقية قطاعات الدولة( نفرا نفرا) وستكتشف أننا لو بطلنا نفسد نموت.
.. واليك بعض هذه القطاعات: ما رأي سيادتك في قطاع الاستيراد الذي قتل صناعاتنا الوطنية, وشرد مئات الآلاف من العمال لمصلحة حفنة قليلة من المستوردين؟ وما رأي جنابك في بيع مصانعنا لصالح فئة قليلة أثرت ثراء فاحشا بينما تم طرد آلاف العاملين بها إلي عرض الطريق, فصاروا عاطلين؟ ثم ما رأي عظمتك في حرامية دعم السلع( خاصة الخبز)؟ وتستطيع حضرتك الإمساك بورقة وقلم, وحصر كل القطاعات التي تعرفها, وستجد ياعزيزي أن أقل القليلين هم من يشفط خيرك يامصر.. فماذا سيفعل لنا الدستور؟ وكيف ـ بالله عليك ـ ستفيدنا الانتخابات؟ ولا حاجة!
يعني ألا يوجد حل؟ بلي.. هناك حل واحد, أن نبدأ فورا في وضع قانون لمكافحة كل أنواع الفساد, ولنبدأ بفساد الموظفين الكبار في الدولة, في كل قطاعاتها.
إن البيروقراطية المصرية أخطبوط ماكر له ألف ساق ومليون ذراع. وتمتد سيقانه في كل شيء, فلو أننا ـ بالقانون ـ بدأنا في تقطيع هذه السوق, وتلك الأذرع, لكان في ذلك خلاصنا.
وعلي فكرة, لا معني للعدالة الانتقالية ـ التي صدعوا رءوسنا بها ـ بدون قطع رأس البيروقراطية اللعين. وطبعا, ولأننا جميعا نأكل من يد البيروقراطية, فلن نسمح بقطع هذه اليد. إلا أن المصيبة أن البلد ينهار الآن, وهناك80% من الناس مهددون بالجوع.. فهل نطرمخ إلي أن نخرج يأكل بعضنا بعضا؟
الآن الآن, وليس غدا, لابد من كشف الحقائق, وليبدأ الإعلام في لعب دوره الحقيقي, وكفاكم تدليسا. ومن يرد حقا إنقاذ هذا البلد بجد, فليبدأ بكشف هذا الفساد تمهيدا لقتله, وإلا فسيقتلنا الفساد جميعا.
وللعلم, ترسانة القوانين المصرية زاخرة بقوانين مكافحة الفساد, لكن أصحاب المصالح الكبار يعطلونها ليستمروا في حلب البقرة المصرية, التي ـ ياعيني ـ ضعفت وأصابها الهزال, حتي صرنا نشحذ. ياناس ياهوووه, دعوكم من كثرة الغناء, وهيا نغني جميعا أغنية واحدة: تسلم لي يامن تحارب الفساد.. يا أحباب مصر, إن مصر لن تكون قد الدنيا إلا إذا خرجت من مستنقع الفساد الآسن هذا, فهل فيكم من يخرجها منه وأجره علي الله؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق