الصفحات

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

الأمم المتحدة تحدد مبادئ لإدارة مصادر المياه العربية أحمد العبيدلي

عندما يتردد مصطلح «حروب مياه متوقعة»، ترد المنطقة العربـــية في طليـــعة الدول المحتمل انخراطها فيها. وهناك ما يدعم مثل هذه التوقعات، فالدول العربية تستحوذ على ما يعادل 10 في المئة من مساحة العالم، ويقطنها 5 في المئة من سكانه. وبالمقارنة لا تتجاوز نسبة مصادر مياه
العرب المتجددة سنوياً، 1.2 في المئة من المصادر الكونية، و2.1 في المئة من المياه المتساقطة.وتضاعف حجم السكان ثلاث مرات بين 1970 و2010 ليبلغ 360 مليوناً، وقد يصل إلى 634 مليوناً عام 2050. وتتصاعد قسوة الظروف الجغرافية، فالمنطقة العربية تستقي بمياه سطحية ينبع 66 في المئة منها من أراضٍ خارجية، وتتجاوز نسبة الصحاري فيها 87 في المئة.
وليست حروب المياه غريبة عربياً، فقد عاش عرب الجزيرة لمئات السنين يتحاربون بانتظام، وكلما شح الماء تفاقمت صراعات قبلية. وعلى رغم تحلية مياه الشرب على الأقل، في العصر الحديث، فإن الدول العربية والخليجية منها خصوصاً، تنظر بقلق لأمنها المائي والغذائي.
وفي المنامة شارك وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك، في إطلاق تقرير عن حوكمة المياه في المنطقة العربية. وعلى رغم الوعي حول شح المياه إزاء طلب متزايد عليها، إلا أن التقرير يشير إلى أن الأزمة هي في الأساس أزمة إدارة المصدر تلبية لحاجات متزايدة للسكان.
فنقص المياه وإن فرضه شح الموارد الطبيعية، يرتبط بسوء إدارة الموجود منها. وتترافق قلة المياه الجوفية مع كونها غير متجددة. ويُذكر في هذا المجال أن السعودية التي نجحت مثلاً في زراعة القمح إلى حد الاكتفاء، إلا أن اعتمادها في الأساس على مياه جوفية، أوقف الإنتاج لاعتبار المياه الجوفية خزانات استراتيجية تحقق أمناً مائياً وغذائياً. وتطلبت النظرة المستقبلية وقف أي استخدام غير ضروري لمياه ناضبة.
وتمكنت دول عربية نفطية ذات دخل مرتفع، من تحمل الكلفة العالية لتحلية المياه، واحتلت صدارة العالم في هذا المجال. ويُتوقع ارتفاع استخدام تلك التقنية للحصول على المياه من 1.8 في المئة من العرض القائم في المنطقة حالياً، إلى 8.5 في المئة عام 2025.
ويورد تقرير للأمم المتحدة أن دولاً عربية عدة بصدد تجربة تقنية لتجميع مياه الأمطار والاستمطار الاصطناعي، وهما تقنيتان تتطلبان سنوات طويلة. وتصطدم تقنيات أخرى مثل إعادة تدوير مياه الصرف بأفكار ثقافية ودينية. وأدى ذلك، إلى رفض استهلاك الخضار الورقية التي تروى بماء معالج، لأن الأوراق المستهلكة غذائياً لا يضمن عدم تعرضها لمياه مجارير معالجة. لكن البلح وما يشبهه من ثمار تمتص المياه عبر الجذور، تصبح مقبولة لعدم تعرض ثمارها مباشرة للمياه. وفي كل الأحوال يشترط القانون أن تعلن المزارع استخدامها تلك المياه ليبقى قرار شراء منتجاتها بيد المواطن.
ويطلب تقرير الأمم المتحدة إشراك السكان جميعاً لأسباب عدة في اتخاذ القرارات لتوفير المياه، ومنهم الفقراء والنساء تحقيقاً للعدالة، ولكن أيضاً وبشكل خاص لضمان نجاح خطط إدارة فاعلة للموارد المائية، فقد «أخفقت الطريقة المستندة إلى إدارة من أعلى إلى أسفل لتنظيم الموارد المائية، وأثبت الاتجاه من أسفل إلى أعلى وبمشاركة المعنيين بالمسألة المائية أنه الطريقة الصحيحة».
وتفادياً لمثل تلك المشاكل، وضعت الأمم المتحدة معايير لحسن إدارة المياه، أولها المشاركة، إذ لا بد من أن يكون لجميع المواطنين صوت في وضع السياسات العامة واتخاذ القرارات سواء مباشرة أو من خلال تنظيمات تمثل مصالحهم. أما المبدأ الثاني فهو الشفافية، التي تتيح تدفق المعلومات بحرية في المجتمع، كما يجب أن تكون عمليات صنع السياسات العامة واتخاذ القرارات شفافة ومنفتحة على الرقابة الشعبية.
ووفق الأمم المتحدة، فإن المعيار الثالث هو المساواة التي يضمن تساوي الفرص للجميع رجالاً ونساءً، في تحسين مستوى عيشهم.
ويجب أن تكون الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني مسؤولة أمام الناس أو من يمثل مصالحهم.
المبدأ الرابع هو الاتساق، إذ يجب أن تكون قضايا المياه وسياستها وتطبيقاتها، وعلى رغم صعوبتها الفعلية، متسقة ومنتظمة ويمكن فهمها بسهولة. ومن ضمن مبدأ الاستجابة يجب على المؤسسات والمسارات أن تخدم كل أصحاب المصلحة وأن تتجاوب بشكل ملائم للخيارات والتغييرات في الطلب أو للظروف المتجددة.

وفي إطار التكامل، يتوجب على إدارة الشؤون المائية أن تنمي الحلول المتكاملة والشمولية وتحضّ عليها. أما المبدأ الأخير فهو القيم، حيث يتوجب أن ترتكز حوكمة المياه على المبادئ الأخلاقية للمجتمع الذي تعمل فيه، كما في احترام حقوق الملكية التقليدية القائمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق