ممالا
شك فيه أن هناك مفاهيم كثيرة راكمت كثيرا من الزمن وأصبحت في صلب العقل الجمعي السوري:
فتم تبادلها دون التدقيق في معناها و شكلت ثقافة مجتمع أو بمعنى اّخر سلوكا جمعيا..
من هذه
المفاهيم طرح مفهوم الثقافة بمنحى مختلف عن حقيقة الثقافة كنظرية ومفهوم، فالأكثرية
تفهم أن العلم هو الثقافة فالحاصل على الدرجات العلمية هو مثقفاً بامتياز وهذا خطأ
في حد ذاته فليس بالضرورة كل متعلم ان يكون مثقف فهناك افراد يحملون شهادات علمية عالية
لكن ليس لديهم اي ثقافة أنا هنا لا أعمم فهناك منِ يحمل شهادات عالية و يمتلك ثقافة
عالية.
ان هذا
المفهوم المتباين عن الثقافة يوضح العقل الجمعي القائل بأن العلم هو المعرفة التقنية
ولكن في الحقيقة المعرفة هي جزء من الثقافة أما الثقافة فهي حتما سلوك أكثر منها معرفة
وهي تنوع مشترك معرفي وخبرة نتيجة اطلاع مستمر على كل مناحي الحياة، وبهذا الاطلاع
تتشكل لدينا مجموعة أفكار ولهذا يقال بأن الثقافة هي الكل المركب الذي يتضمن المعارف
والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات. واذا عدنا الى تعريف الثقافة في العربية
فنرى أنها تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي القاموس: وثقف نفسه أي صار حاذقا فطنا
وثقفه تثقيفا أي سواه، وثقف الرمح يعني سواه وقومه و لطالما استعملت الثقافة في
عصرنا
الحديث للدلالة على الرقي الفكري و الأدبي و الاجتماعي للأفراد و الجماعات. فالثقافة
لا تعد مجموعة من الأفكار فحسب ، و لكنها نظرية في السلوك مما يساعد على رسم طريق الحياة
اجمالا .
ومما تتمثل فيه الطابع العام الذي ينطبع
عليه شعب من الشعوب وهي الوجوه المميزة لمقومات الأمة التي تتميز بها عن غيرها من الجماعات
بما تقوم به من العقائد و القيم واللغة و المبادئ و السلوك والمقدسات و القوانين والتجارب
، و اجمالا فان الثقافة هي كل مركب يتضمن المعارف و العقائد و الفنون و الأخلاق والقوانين
والعادات . يقول حسنين هيكل في تعريفه للمثقف : « ان المثقف هو الانسان الذي يستطيع
أن يكوّن لنفسه رؤية و موقفاً من الانسان بالدرجة الأولى ومن المجتمع بالدرجة الثانية
، و من الطبيعة و الكون بالدرجة الثالثة و أنه يستطيع أن يعبر عن هذه الرؤية و هذا
الموقف برموز الكلمات و الألوان و الأصوات « . ان المثقف كفرد فاعل في المجتمع دوره
أن يوظف القوة في سبيل الانسان و ليس لتدميره ، و يجعل من التسامح و قبول الاّخر ثقافة
يومية يمارسها كمنهج سلوكي ، فالانسان المثقف حتما سيكون متحضرا لا يتأثر بأي فكر تكفيري
... في مقالة نشرت في صحيفة نيويورك تايمز يقول كاتبها : (الأمر لم يعد يتعلق بما تقرأ
و بما تعرف ، و لا بمقدار قدرتك على فهم ما تقرؤه و تستهلكه من مواد ثقافية، بل يتعلق
الأمر بأن تجد لنفسك مكانا في فضاءات الضجيج الثقافي .. فلم يعد ضروريا الآن حمل كل
تلك الكتب الضخمة يمكنك الآن أن تكون عضوا فاعلا في النخبة الثقافية دون أن تضطر لقراءة
شكسبير أو دوستويفسكي أونيتشه ويمكنك أن تناقش وتجادل في كل شيء يستطيع حاسبك أن يلتقطه.
وهذه هي الموضة الثقافية للأسف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق