بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 3 أكتوبر 2013

عصر موت الدبلوماسية - نوزاد حسن

هل يشك احد في قولي ان الدبلوماسية تموت في كل يوم يمر على المنطقة المختنقة بفوضى وقتل متواصلين.لا جهة تنام على سكون سياسة رشيدة..اكثر بلدان الربيع تعاني ولا احد يعرف متى يتوقف هذا الصخب والصراخ غير المفهومين.
منذ زمن لا احد يسمع عن احتجاج هذه الدولة على تصرفات دولة اخرى تدخلت في شؤونها.لم يعد الوقت مناسبا للتنبيه الدبلوماسي عبر قنوات رسمية يقوم السفير بعدها في نقل شكوى هذا الطرف ضد حكومته.هذا ترف سياسي قديم ولعله يعد الان شيئا كلاسيكيا في عالم السياسة.فمن السهولة ان يطلق صاروخ باتجاه أية دولة دون ان يقع هناك أي رد فعل.ومن الاسهل ان يتدخل من يشاء ويتورط في دولة اخرى كما يحدث الان في سوريا.ولا احد يمكنه ان يوقف هذه اللعبة.
الاعتراض الدبلوماسي حق مهذب جدا يعكس درجة ثقة الحكومة بنفسها وبتاثيرها الكبير في حال صدور ما يسيء اليها او الى سياستها.لكن الاوضاع العامة والصراع في اكثر من مكان انهيا الجهد الدبلوماسي
وركنا دور السفير فلم نعد نسمع ان سفيرا استدعي او اعيد الى بلده لتدخلات سافرة.
هذه قصة جديدة تقع في كل لحظة.هناك في دول اخرى يمارس السفير حقه الكامل في كونه حلقة وصل بين حكومتين.هنا وفي هذا الزمن لم يعد الموقف كما هو في السابق.فبامكان أي رجل يشارك في القتال او يجمع حوله بعض الانصار ان يقوم بتاديب جاره بصفعه صاروخيا او باهانته كلاميا وعبر وسائل الاعلام.
يحدث هذا النشاط الفاعل كل يوم.ولعل اكثر من سفير يتامل وهو يجلس في غرفته الفخمة الهرج الذي يضرب العالم خارج غرفته.فهل اصدق وصف الحقيقة لو قلت:ان التهديد هو الحل الذي قتل ورقة الاحتجاج السياسي.وهذا يعني ان السفير صار مراقبا لاوضاع تفاقمت،وتصريحات لا تنتهي بين هذه الدولة وتلك.ويشهد الاعلام على حالة الهيجان ويستفيد منها الى درجة كبيرة.
قادتني لكل ما قلت تصريحات اطلقها وزير الدفاع المصري والرجل الاكثر شعبية ضد قطر.فقد انذر عبد الفتاح السيسي قطر واشار الى تدخلها في شؤون مصر ودعمها لجماعة الاخوان المسلمين.قال هذا بنبرة فيها تهديد وتناولت اقواله وسائل اعلامية كثيرة.وفي حقيقة الامر ان حرص وزير الدفاع يمكن تبريره وتفهمه الا ان الوسيلة لم تكن موفقة. وكان من الضروري الاشارة الى هذا التدخل بلغة دبلوماسية ثم وضع السفير القطري في الصورة.وقد يفسر موقف الفريق السيسي بغير ما كان يعنيه الرجل او ان يحمل كلامه ما لم يكن يقصده.وهذا شيء وارد في وقت ليس هو وقت الدبلوماسية التي ماتت وشبعت موتا.
وربما يكون التساؤل الاخطر هو عن شكل العلاقة في المستقبل بين دول المنطقة التي دخلت في نزاع شرس لا يتكهن احد بقرب نهايته..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق