ومن الإيجابيات التي لا شك فيها أن الشعب
الليبي في غالبيته يرفض العنف ويرفض مظاهر التسلح خارج مؤسسات الدولة وقد نشر الكثير
من المعلومات بشأن اتجاهات الرأي العام حول انتشار السلاح، وحول انتهاكات حقوق الإنسان،
وحول الفيدرالية وجميعها بينت أن أغلبية المشاركين تقف إلى جانب إنهاء فوضى السلاح
وتطالب بتقوية مؤسستي الشرطة والجيش وتقف إلى جانب ليبيا موحدة سياسيا وإداريا وأن
النفط ثروة كل الليبيين ولا يجوز احتكاره لأي جهة وكل هذه الاتجاهات في الرأي العام
تقول إن فكرة المصالحة ستنجح إذا أعد لها الإعداد الجيد وعبر عمل موضوعي ونزيه ومتواصل.
ومن المهم أن تلعب الأمم المتحدة بخبرائها وتجاربها ورصيدها دورا مساعدا في التوصل
إلى أفضل الطرق لتحقيق المصالحة في ليبيا وفى أسرع وقت ممكن. ومما يعزز الاتجاه نحو
تحقيق الإنصاف والمصالحة إنجاز المؤتمر الوطني العام لقانوني العزل السياسي والعدالة
الانتقالية ورغم ما في تلك القوانين من ثغرات وربما من سلبيات عند البعض وخصوصا قانون
العزل السياسي الذي أثار جدلا واسعا فإن تلك التشريعات مؤشر على جدية الاتجاه نحو الإنصاف
الذي تطالب به أطراف كثيرة في البلاد. وتفاعلا مع تلك التطورات التشريعية بدأت منذ
عدة أسابيع عدة لقاءات وندوات بشأن إطلاق عملية حوار شامل يهدف إلى تحريك المجتمع بصورة
عامة للتعامل مع مشروع الإنصاف والمصالحة تعاملا جادا باعتباره ضرورة اجتماعية وسياسية
وفى نجاح هذا المشروع نجاح الثورة الليبية ونجاح بناء الدولة على أسس صحيحة. لقد عرفت
شعوب كثيرة الحروب الأهلية والاقتتال واستطاعت عبر المصالحة أن تتغلب على خلافاتها
وأن تصل إلى تسويات مقبولة وليبيا لم تبلغ فيها النزاعات مبلغا يصعب أو يستحيل علاجه
بل ما وقع وما يقع هو من طبيعة الثورات المسلحة والخطأ الكبير أن تجهل قوى المجتمع
الفاعلة في السلطة وخارجها كيف تتعامل مع الأخطاء اليومية وتضع حدا لاستمرارها واستفحالها
وبداية معالجة الأزمات مهما كان نوعها هو معرفة أسبابها ثم وجود الإرادة اللازمة لمعالجتها.
مدونة تعنى بالأحداث الفلسطينية والعربية وتطرح الرأي والرأي الآخر للمساهمة في صياغة وجهة نظر متزنة ومحايدة..
الأربعاء، 2 أكتوبر 2013
لا خيار لليبيا إلا المصالحة والإنصاف -محمود محمد الناكوع
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق