بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

محاكمة مرسي وعودة الأخوان للعمل السرّي

عقدت أمس الجلسة الاولى لمحاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي و14 من قيادات جماعة الاخوان بتهمة التحريض على العنف والارهاب.
تأتي المحكمة بعد حملة امنية شرسة ادت لاعتقال معظم قادة جماعة الاخوان المسلمين، ومقتل اكثر من الف من اعضاء الجماعة ومؤيديها، ومتزامنة مع حملة اعلامية أشرس استغلت اعمالا ارهابية في شبه جزيرة سيناء ومحاولة ربطها بالاخوان، مما يثير المخاوف من ان تعيد السلطات الانتقالية المدعومة من المؤسسة العسكرية حكم الدولة الامنية بعد الثورة التي عززت الامال بالتحرر من قبضة المؤسسة العسكرية للسلطة.


اجراءات المحكمة ووقائعها وغياب الشفافية اثارت قلق جماعات حقوقية وتساؤلاتها، عما اذا كانت مصر ستتقدم صوب الديمقراطية أم ستقبل الهيمنة العسكرية من جديد، لكن السرية والاجراءات الامنية ترجح كفة القبضة العسكرية، وسيكون من شأنها أن تجعل هذه المحاكمة زاوية جديدة للمواجهة بين الجماعة والسلطات العسكرية. ومن ضمن الاجراءات التي اثارت حفيظة الجماعات الحقوقية:
ـ الاعلان المفاجئ عن نقل مقر المحاكمة لاكاديمية الشرطة.
ـ عدم بث وقائع المحكمة على الهواء مباشرة، مما اوحى بعرض شريط المحكمة بعد اجراء مونتاج مناسب.
ـ منع الصحافيين من حمل هواتفهم النقالة داخل اكاديمية الشرطة، مما اكد المخاوف بعزم السلطات حجب بعض اللقطات التي لن تعجبها.
ـ حصول هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول و14 من قيادات الاخوان على سبعة تصاريح فقط، بينما تم استخراج قرابة 600 تصريح للاعلاميين وللمدعين بالحق المدني المتضامنين مع النيابة ضد المتهمين، علما ان فريق الدفاع طلب 50 تصريحا لحضور الجلسة.
ـ فريق الدفاع حصل على ملف القضية الذي يضم اكثر من ستة آلاف ورقة عشية المحاكمة فقط.
ـ كما استغرب بعض الحقوقيين تعيين المستشار احمد صبري رئيسا لهيئة المحكمة، خاصة وانه معروف بخصومته للجماعة.
تبدو المحكمة استمرارا لحملات القمع التي تتعرض لها جماعة الاخوان بعد عزل مرسي، بعدما قاست من قمع الدولة لثلاثة عقود، ابان حكم مبارك.
فالقضية التي يحاكم بها الرئيس المعزول و14 من قادة الاخوان هي التحريض على القتل، ما ادى لمقتل عشرة، تسعة منهم هم من اعضاء الاخوان وبينهم نجل القيادي بالجماعة ممدوح حسني، والعاشر هو الصحافي المعارض للاخوان الحسيني ابو ضيف والذي تنفي الجماعة مسؤوليتها عن مقتله، بينما يغيب مسؤولون آخرون بالسلطة عن هذه المحكمة، خاصة وزيري الدفاع والداخلية ورجال الامن المسؤولين عن عملية القتل. وهذا ما يثير العديد من التساؤلات.
وقد عبرت هيومان رايتس ووتش عن قلقها من الانتقال الحاد في النظام القضائي، ووجود ما يشبه حصانة لاجهزة الامن التي قتلت مئات المحتجين. ولا بد من التذكير انه وبعد اسقاط الرئيس مرسي، قتل اكثر من الف متظاهر، ففي 8 تموز/يوليو سقط 57 قتيلا بمجزرة خلال تجمع لانصار مرسي امام دار الحرس الجمهوري بمدينة نصر، وفي 27 تموز/يوليو قتل 81 مدنيا وشرطي واحد بمواجهات بين الاسلاميين ورجال الامن بالقاهرة، وفي 14 آب/اغسطس قتل 578 (حسب الحصيلة الرسمية و2200 حسب الاخوان)، اثناء فض اعتصامي ميداني رابعة والنهضة في القاهرة، كما حصدت المواجهات يوم 16 آب/اغسطس 200 قتيل، اضافة لمقتل العشرات بعد احتجازهم. فاين المتابعة والمحاسبة ومن يتحمل مسؤولية دماء هؤلاء الضحايا؟
المتهمون يواجهون عقوبة السجن المؤبد او الاعدام، في حالة الادانة، مما سيؤجج الاحتقان في الشارع المصري، ويفاقم حالة الاضطراب.
واليوم بعد عام واحد على الحكم يعود الاخوان الى نمط حياتهم السابقة طيلة قرابة ستين عاما من الحكم العسكري وهو العمل تحت الارض داخل السجن وخارجه.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق