منها التغيير في العراق وما تلاه والمواقف الإسلامية من تفجيرات 11 سبتمبر وتباين الصراع السياسي ومن يرعاه في المنطقة منذ اندلاع الثورات النقية و المؤدلجة في بلدان العرب .
الجنرال لويد أوستن أطلق تلك التحذيرات التي يحار المرء في صيرورتها واقعا وهل يمكن أن تكون فعلا قابلة للتحقق على مستوى ضياع حلول الصراع لمدة عقد كامل ، فقد تحدث بذلك الأمر الذي أشبهه بنبوءة افتراضية تمتزج بواقع غير قليل بين طياتها وقد ذكر العراق ضمن المنطقة التي طالت توقعاته ملقياً باللوم على الحكومة العراقية لـ"استبعادها" السنة من ما أسماه بـ "السلطة الحقيقية".
في طبيعة الحال نحن نختلف عن طرح "الاستبعاد" هذا لأنه بصراحة غير حقيقي بالمرة والسنة اليوم شركاء لكن وجهات النظر عند بعض قادتهم حول نوع وآلية الشراكة مختلفة وتسبب أزمات في أحايين عدة، لذا أن مقولة أوستن في تصريحاته لصحيفة وول ستريت ،انه "لو ترك العراق دون مساعدة فإننا سنجد أنفسنا وسط صراع طائفي إقليمي قد يستمر لعشر سنوات". تبدو تخوفا من قبل أوستن الذي يعيش قلقا متزايدا من ظهور إرهاب القاعدة بشكل كبير في العراق وسوريا وقدراتها على توفير ملاذ آمن لها في المنطقة التي تمتد غرب العراق إلى سوريا، وهو يستذكر ما مرت به بلاده من ترويع هذه المنظمة الإرهابية .
إن إلقاء قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط بعضا من اللوم بشأن تفاقم العنف على القرارات التي تتخذها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في إطار ما أسماه بــ"السلطة الحقيقية في البلاد" ، هو بحد ذاته تشجيع على أسلوب المحاصصة الذي اثبت فشله وكان الأحرى به تشجيع فكرة ديمقراطية حقيقية لأكثرية غير متصفة بصفة اثنية عرقية أو دينية .
لقد عانى أهل السنة من إرهاب القاعدة ذاته الذي ضرب أميركا والشيعة في العراق والمسيحيين والصابئة والشبك وباقي المكونات كما أن حكومة المالكي دعمت حركة الصحوة التي قامت بمحاربة متشددي تنظيم القاعدة الإرهابي، وهو ما لا ينكره أوستن الذي اعتبره أمرا " يمكن أن يساعد في مواجهة العنف المتزايد في العراق".
نعم ، إن الحقيقة الوحيدة في تحذيرات قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط هي وجوب أن لا يترك الحبل على الغارب للإرهاب وحواضنه كما يجب إيجاد السبل الكفيلة بدحره والحد من خطره بعد هذه الفترة الطويلة من المقارعة ، وهذا الأمر هو الذي دعاه إلى تحديد فترة 10 سنوات مقبلة وكأنه يشير إلى فترة 10 سنوات خلت من دون نتيجة ملموسة وإن تضمنت تحسنا جزئيا لكن بلاد أوستن سياسيا وقواته العسكرية يتحملان جزءا غير قليل من سلبية النتائج في المواجهة فلا مبرر يستدعيه في أن يلقي اللوم على العراق وحده خصوصا وان نائب رئيس بلاده كان له ولايزال صيت سيئ في تعزيز الفراق والاحتراب الذي نمر على حدود مغادرته ولولا الأوضاع في الجارة سوريا والتأثيرات الخارجية من دول الجوار على تجربة العراق الجديد وعدم التعاون اللوجستي من قبل الولايات المتحدة ، لغادرناه فعلا.المعنى مما تقدم أن العراق تصدرت إليه فوضى الاحتراب الطائفي وليس هو مصدر الخطر الأساسي لها ليكون الوضع الإقليمي مرهونا بأوضاعنا بل يكاد العكس يكون صحيحا ، أي أن استقرار التوترات في المحيط الإقليمي تجلب استقرارا أكثر للعراق الذي يحاول إرساء طريق معبدة كفيلة بحل النزاع الشيعي السني فيه ، وفي هذا الصدد يبرز تحديد الخيار الأفضل لطرفي معادلة مثل هذا النزاع اذا ما تنامى، وهذا الخيار هو المواطنة والعيش المشترك الذي يبرز هدفا لعقلاء الشيعة والسنة وطريقا لهم في ان يستبعدوا خيار الحرب الأهلية، والعمل عليه هو الأقرب مع الحاجة الى نضج اكبر من الحالي في تجربتنا الفتية ، وإلا ستتحقق نبوءة العم الجنرال أوستن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق