ولم نسأل أنفسنا لماذا الثورات الثانية ؟ وهل هنالك أسباب غير الديمقراطية
هي التي جعلت الناس تطيح من جديد بأنظمة انتخبتها؟
ومن يتعمق في أساس مشاكل هذه البلدان سيجدها ليست مشاكل في الحرية والديمقراطية ، بقدر ما هي مشاكل اقتصادية ازدادت سوءا بعد زوال طغاة مثل مبارك وبن علي وعبد الله صالح الذين كانوا يوفرون مستلزمات اقتصاد يومي على أقل تقدير لبلدانهم عبر فرضهم الأمن في بلدانهم وهو مناخ تبحث عنه رؤوس الأموال للاستثمار ،ونجد ان هذه الأموال هربت في ظل الفوضى التي سادت هذه البلدان وكانت من أولى تداعيات هروب المستثمرين تفاقم البطالة وانخفاض قيمة العملة المحلية.
لهذا عندما نتابع الأحداث اليومية في هذه البلدان يجب أن نستحضر العامل الاقتصادي الذي يجبر الملايين لكي تنتفض ، خاصة وإن هذه البلدان تعتمد في اقتصادها على الأمن خاصة مصر وتونس اللتين تعولان كثيرا على الجانب السياحي في توفير فرص العمل والعملة الصعبة.
مشكلة مصر وتونس الآن تكمن في البقاء بمرحلة الثورية من دون الانتقال للتفكير العقلاني الذي يقود لبناء دولة ويقوي الاقتصاد خاصة وإن جل مشاكل هاتين الدولتين اقتصادية ، وخطيئة البعض إنهم يعطلون اقتصاد بلدانهم يوما بعد آخر ، وفي مصر وتونس عصب الحياة هو السياحة وليس النفط .
لهذا فإن أي خلل أمني من شأنه أن يفاقم الأزمات للشعب وليس للحكومات التي اعتادت التبديل في هذين البلدين بسرعات عالية جدا.
لهذا فإن خارطة الطريق للانتقال الديمقراطي يجب أن تكون خطوتها الأولى الاستقرار من أجل أن لا تبقى هناك مشاكل اقتصادية للشعوب ، لأن بقاء هذه المشاكل يعني القيام بثورات متتالية خاصة وإن من تسنم الحكم في تونس ومصر بعد زوال مبارك وبن علي لم يتمتعوا بالحكمة في معالجة الخلل الإقتصادي بل إنهم ابتعدوا كثيرا عن معالجة الاسباب التي أدت لثورتي تونس ومصر ، وعدم معالجتها أدى لثورة ثانية في مصر وتونس.
وبالتالي يمكننا أن نقول بأن أغلب الدول العربية سواء التي شهدت تغييرا أو التي تشهد اضطرابات وهزات ارتدادية متأثرة بالحالتين التونسية والمصرية ستخضع لاختبار حقيقي في مدى قدراتها على أن تتحول من أنظمة حكم تقليدية إلى انظمة حكم قائمة على برامج تنموية واستثمارية وقادرة على مواكبة تطلعات الشباب في القرن الحادي والعشرين. أنه تحد كبير جدا تخضع له الدولة العربية التي ظلت تراوح مكانها منذ قرون طويلة ولم تخضع نفسها للتحديث والتطوير إلا بما تجده يخدم بقاءها أطول فترة ممكنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق