بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 17 نوفمبر 2013

◘ ترانسفير طوعي - عبدالحكيم صلاح

تفريغ الارض من سكانها فكرة راودت زعماء الحركة الصهيونية  قبل تأسيس الكيان الاسرائيلي وتطلعوا على الدوام الى اليوم الذي يصبح فيه هذا الحلم حقيقة.الموطنيون الفلسطينيون تنبهوا منذ البداية الى المخاطر المترتبة على ذلك وانعكاساتها على مستقبل الصراع. لجنة دعم صمود الارض المحتلة التابعة لمنظمة التحرير والتي شكلت متأخرة  قي  منتصف ثمانينات القرن الماضي عملت جاهدة من أجل توفير مقومات الصمود الاقتصادي
للمواطن الا أنها أخفقت في مواجهة الهجمة الاسرائيلية لافتقارها لخطة قومية متكاملة الامر الذي لم يمنع عملية التسرب من الوطن نحو الخارج والدافع دائما البحث عن وضع اقتصادي افضل.الادارة الاسرائيلية وكما هو معروف تعمل في اطار خطة وخطة بديلة فبما أن الوضع الدولي لايقبل التهجير القصري لجات الى سياسة الهجرة الاختيارية عن طريق تكثيف الضغط الاقتصادي والنفسي الذي سيحقق الغاية على المدى البعيد. لقد رأت إسرائيل في قيام سلطة فلسطينية عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها فرصة سانحة يمكن تجييرها لضمان تفريغ الارض من سكانها ولو عدنا الى الاحصائيات منذ العام1996 لوجدنا ان نسبة المغادرين لغرض العمل او الهجرة من فئة الشباب ورؤوس الاموال بمختلف أحجامها هي في ارتفاع ملحوظ،وبعد الانسحاب  من غزة بلغت هذه النسبة اعلى معدلاتها بعد ما اقدمت اسرائيل على اغلاق الباب في وجه العمالة التي التحقت  بقائمة العاطلين المثقلة بالاف الخرجين الامر الذي سيدفع بهؤلاء الى ما وراء الحدود.لقد اخطات السلطة بعدم التفاتها لمسالة الانفجار السكاني في غزة حيث كان من المفترض ان تستثمر الظرف الذي كان بالامكان معه القيام بعملية اعادة توزيع ديموغرافي باتجاه الضفة الغربية لأغراض اقتصادية وسياسية لحماية الارض من السلب والنهب اذا ما علمنا ان المعركة الحتمية وطويلة الامد ستدور رحاها في الضفة الغربية.
ان اعادة احياء الامل بعملية الاصلاح وارتقاء القوى السياسية الى مستوى المسؤولية الوطنية واعادة فتح اسواق العمل العربية عامل حاسم في تثبيت الانسان بالارض والا فإن باب الرحيل الطوعي سيزدحم هذه المرة بالمغادرين نحو المجهول.


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق