بعيدا عن الاشتباك
الاعلامي والخطابات المأزومة، فان قطاع غزة الذي يقارب عدد سكانه نصف سكان الاراضي
الفلسطينية، يعيش في ازمة حياتية حقيقية . المنافذ الحدودية بين غزة والكيان الاسرائيلي مغلقة ومصر تتباهى بالتزامها بحظر مرور الغزي الى اراضيها وان سمحت فبعد التنكيل الفظيع به وبإنسانيته الى درجة اشعاره بأنه الخطر الداهم الذي يهدد الامن
القومي المصري ! في المقابل فإن المسافر الاسرائيلي يحظى بكل ايات التبجيل والتكريم الطوعي من اطقم المعابر البرية والجوية . المعابر المصرية من السادات الى مبارك ومرسي الى السيسي هي بمثابة بوابات جهنم بالنسبة الى اهل قطاع غزة ولكل من يحمل وثيقة سفر فلسطينية او تشير الى ذلك والمعاملة الرسمية للفلسطيني هي عكس ما نسمع في وسائل الاعلام تماما وتشكل صفحة سوداء في الذاكرة الجمعية الفلسطينية . البعد وعدم الاطلالة المباشرة قد يكونان سببا في عدم الفهم الدقيق لحجم الكارثة الانسانية التي تعصف بالناس. الكهرباء شريان الحياة وانقطاعها يعني انقطاع الماء ونظام الصرف الصحي وخلل في باقي المرافق الصحية والتعليمية وانقلاب الليل نهارا والنهار ليلا. اما حكاية المولدات الكهربائية التي يلجأ اليها المواطن , والتي باتت غير مجدية بسبب نفاذ الوقود وارتفاع اسعاره بعد انقطاع المحروقات المهربة من مصر, فلا احد يتصور حجم الكارثة، ففي كل بيت مولد صغير وفي كل عمارةمولدات بعدد الشقق، فما ان ينقطع التيار حتى يتعالى ضجيج المولدات والدخان الاسود المنبعث من عوادمها ويبقى هذا الازيز متأججا إلى ساعات ما بعد منتصف الليل ليحل مكانه صفير طائرات الاستطلاع الذي يوتر ما تبقى من اعصاب ويورث الصداع يضاف الى كل ذلك دوي الانفجارات بين الحين والآخر. الغزي ينام ويستيقظ بلا مواعيد فكل موظفي السلطة مدنيين وعسكريين حبيسوا البيت لا عمل لهم ولا مشغلة، والخريجون في طابور العاطلين الممتد منذ ست سنوات , عمال سابقون ولاحقون يقضون يومهم بدق ابواب الجمعيات ووكالة الغوث الدولية عسى ان يظفروا بسلة غذائية.لا جديد في حياتهم لان الحياة اصلا معطلة وكل ذلك القى بظلاله على العلاقات الاسرية فوجود اب عاطل عن العمل او معطل قسرا غير من صورته وبالتالي انعكس سلبا على سلوك العائلة وسلطته عليها طالما هو عاجز عن تغيير واقعهم.من غزة العشرات من التجار والصناع ورجال الاعمال فروا الى دول الجوار ومئات العائلات هربت الى بلاد الثلج والصقيع في لجوء اضطراري . في غزة شباب في مقتبل العمر ملوا روتينهم القاتل وانعزلوا في منازلهم مكتئبين وحالات الموت المفاجىء في صفوفهم بارتفاع. شريحة واسعة عمرها اثنا عشر عاما ولدت في عام 2000، لم تعش يوما طبيعيا وليس لديها فكرة عن الحياة السوية، تختزن في نفسها وذاكرتها كل ما هو سلبي، هذه الفئة اذا لم يتغير واقعها فانها ستكون عبئا على البلد . في غزة الناس تائهون ضائعون وجوههم شاحبة كأن الطير على رؤوسهم.ينامون بلا نعاس، ويفيقون بلا موعد، ويقضون نهارهم في اللاشيء وهنا تكمن الكارثة.غزة في نظر العالم قضية انسانية اما بالنسبة لنا فهي قضية وطنية ولا يجوز الا ان تكون شغلنا الشاغل.نقدر ان السلطة الوطنية لا تدخر جهدا من اجل رفع المعاناة عن القطاع المحاصر فهي أولاً وأخيراً مسؤولة عن الجميع برغم الانقسام والمناكفات والمزايدات ويبقى المواطن هو الهدف، ولكن المسألة اكبر من السلطة والعلاقة مع حماس .غزة على ما يبدوا احدى بؤر التوتر التي يجب ان تبقى ساخنة كأفغانستان ولبنان واليمن وباكستان والعراق وهي ورقة اقليمية يلعب بها الكيان الاسرائيلي ومصر وايران ودول المنطقة المعنية بإيجاد قدم سياسية لها في المنطقة او لتحسين اوضاعها عند الامريكان والكيان الاسرائيلي .اذا كان الحصار المفروض على غزة يتجاوز الفسطينيين والعرب , فليعمل الجميع على التقليل من آثاره السلبية على حاضر ومستقبل مليوني مواطن وتقصير عمر الانقسام وانقاذ اهل غزة مما هم فيه من ضنك وبؤس، والا فإن التاريخ لن يرحم احدا.
القومي المصري ! في المقابل فإن المسافر الاسرائيلي يحظى بكل ايات التبجيل والتكريم الطوعي من اطقم المعابر البرية والجوية . المعابر المصرية من السادات الى مبارك ومرسي الى السيسي هي بمثابة بوابات جهنم بالنسبة الى اهل قطاع غزة ولكل من يحمل وثيقة سفر فلسطينية او تشير الى ذلك والمعاملة الرسمية للفلسطيني هي عكس ما نسمع في وسائل الاعلام تماما وتشكل صفحة سوداء في الذاكرة الجمعية الفلسطينية . البعد وعدم الاطلالة المباشرة قد يكونان سببا في عدم الفهم الدقيق لحجم الكارثة الانسانية التي تعصف بالناس. الكهرباء شريان الحياة وانقطاعها يعني انقطاع الماء ونظام الصرف الصحي وخلل في باقي المرافق الصحية والتعليمية وانقلاب الليل نهارا والنهار ليلا. اما حكاية المولدات الكهربائية التي يلجأ اليها المواطن , والتي باتت غير مجدية بسبب نفاذ الوقود وارتفاع اسعاره بعد انقطاع المحروقات المهربة من مصر, فلا احد يتصور حجم الكارثة، ففي كل بيت مولد صغير وفي كل عمارةمولدات بعدد الشقق، فما ان ينقطع التيار حتى يتعالى ضجيج المولدات والدخان الاسود المنبعث من عوادمها ويبقى هذا الازيز متأججا إلى ساعات ما بعد منتصف الليل ليحل مكانه صفير طائرات الاستطلاع الذي يوتر ما تبقى من اعصاب ويورث الصداع يضاف الى كل ذلك دوي الانفجارات بين الحين والآخر. الغزي ينام ويستيقظ بلا مواعيد فكل موظفي السلطة مدنيين وعسكريين حبيسوا البيت لا عمل لهم ولا مشغلة، والخريجون في طابور العاطلين الممتد منذ ست سنوات , عمال سابقون ولاحقون يقضون يومهم بدق ابواب الجمعيات ووكالة الغوث الدولية عسى ان يظفروا بسلة غذائية.لا جديد في حياتهم لان الحياة اصلا معطلة وكل ذلك القى بظلاله على العلاقات الاسرية فوجود اب عاطل عن العمل او معطل قسرا غير من صورته وبالتالي انعكس سلبا على سلوك العائلة وسلطته عليها طالما هو عاجز عن تغيير واقعهم.من غزة العشرات من التجار والصناع ورجال الاعمال فروا الى دول الجوار ومئات العائلات هربت الى بلاد الثلج والصقيع في لجوء اضطراري . في غزة شباب في مقتبل العمر ملوا روتينهم القاتل وانعزلوا في منازلهم مكتئبين وحالات الموت المفاجىء في صفوفهم بارتفاع. شريحة واسعة عمرها اثنا عشر عاما ولدت في عام 2000، لم تعش يوما طبيعيا وليس لديها فكرة عن الحياة السوية، تختزن في نفسها وذاكرتها كل ما هو سلبي، هذه الفئة اذا لم يتغير واقعها فانها ستكون عبئا على البلد . في غزة الناس تائهون ضائعون وجوههم شاحبة كأن الطير على رؤوسهم.ينامون بلا نعاس، ويفيقون بلا موعد، ويقضون نهارهم في اللاشيء وهنا تكمن الكارثة.غزة في نظر العالم قضية انسانية اما بالنسبة لنا فهي قضية وطنية ولا يجوز الا ان تكون شغلنا الشاغل.نقدر ان السلطة الوطنية لا تدخر جهدا من اجل رفع المعاناة عن القطاع المحاصر فهي أولاً وأخيراً مسؤولة عن الجميع برغم الانقسام والمناكفات والمزايدات ويبقى المواطن هو الهدف، ولكن المسألة اكبر من السلطة والعلاقة مع حماس .غزة على ما يبدوا احدى بؤر التوتر التي يجب ان تبقى ساخنة كأفغانستان ولبنان واليمن وباكستان والعراق وهي ورقة اقليمية يلعب بها الكيان الاسرائيلي ومصر وايران ودول المنطقة المعنية بإيجاد قدم سياسية لها في المنطقة او لتحسين اوضاعها عند الامريكان والكيان الاسرائيلي .اذا كان الحصار المفروض على غزة يتجاوز الفسطينيين والعرب , فليعمل الجميع على التقليل من آثاره السلبية على حاضر ومستقبل مليوني مواطن وتقصير عمر الانقسام وانقاذ اهل غزة مما هم فيه من ضنك وبؤس، والا فإن التاريخ لن يرحم احدا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق