بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

الصراع النفطي بين أربيل وبغداد - شيرزاد شيخاني

الخلاف النفطي المزمن بين الحكومتين الإتحادية والإقليمية دخل مرحلة الخطر بتجاوز حكومة إقليم كردستان للخط الأحمر بتصدير نفطها من دون استحصال موافقة الحكومة الاتحادية كما يقضي الدستور الذي تؤكد قيادة الإقليم دائما أنها ملتزمة به في بعض المناسبات.الدستور كتب بلغة عربية سليمة ومفهومة للجميع،وأكثر من ذلك كتب
بمساهمة القيادة الكردية التي أدرجت فيه مجموعة من المكتسبات لم يكن بالإمكان الحصول عليها في ظل الحكومات والأنظمة السابقة، ومن ضمن بنوده نص واضح على أن النفط هو ملك للشعب العراقي.
هذا النص الدستوري يفرض على قيادة إقليم كردستان أن تضمن موافقة بغداد بكل ما يتعلق بسياسة النفط إنتاجا وتسويقا وإيداع موارده في الخزينة العراقية، لكن حكومة الإٌقليم أطلقت العنان لنفسها في السنوات السبع الأخيرة بإمضاء العديد من العقود مع كبريات الشركات العالمية بمعزل عن موافقة الحكومة الاتحادية. ورغم أن خلافات عديدة ظهرت بين الحكومتين جراء تلك العقود التي بقيت مضامينها حتى اليوم خافية على الشعب، فلا أحد في كردستان يعرف محتواها وأين تذهب عوائدها،ولا أحد يعرف أيضا مصير 5 مليارات دولار اعترفت حكومة الإقليم بتسلمها من الشركات النفطية،والتي تسمى عندنا بـ( الحلاوة النفطية) جراء توقيع تلك العقود،وبموازاة ذلك فإن عمليات تصدير النفط عبر الشاحنات تجري على قدم وساق خلال السنتين الأخيرتين، وعوائدها مفقودة بدورها،رغم أن معظم قيادات الإقليم يدعون في تصريحاتهم الى اعتماد الشفافية في كشف تلك الموارد وغيرها المتأتية من عمليات الاستخراج والتسويق والبيع.
لقد كانت قيادة الإقليم تدعو دائما عند تصاعد الخلافات مع بغداد الى الإحتكام للدستور لفصل الخلافات، ولكنها اليوم تنتهك بنوده ومضامينه بإمضاء دستة من العقود بمليارات الدولارات مع حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يبدو أنه سال لعابه للعروض التي قدمها نيجيرفان بارزاني رئيس الحكومة المنتهية ولايته (حكومة تصريف أعمال) ووقع متحديا الحكومة العراقية على ذلك العقد، وتركيا تدرك قبل غيرها من الدول المتعاقدة مع الإقليم بأنها اتفاقات غير دستورية، وأن ما بني على الباطل فهو باطل.
إن ممارسات قيادة الإقليم بشأن الثروة النفطية وإنفرادها بالتصرف بها غير مقبولة،لأن هذه ممارسات دول ذات سيادة التي يحق لها التصرف بمواردها، أما أن يتصرف إقليم لايزال مرتبطا من الناحية الدستورية بالحكومة الاتحادية بتلك الثروة، فهذه ممارسة لا تنم ولا تعبر عن أي انتماء للدولة العراقية التي تتسلم حكومة الإقليم منها سنويا ما يقرب من 15 مليار دولار كميزانية لثلاث محافظات.الحقيقة أنه رغم أن وسائل إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني حاولت التقليل من شأن تلك العقود، وأشارت الى أن بارزاني وقع خمسة اتفاقات معلنة مع تركيا، لكنها تغافلت عن العقد السري السادس الذي وقعه بارزاني مع أردوغان وبقي حتى اللحظة طي الكتمان،وهذه الاتفاقية الأخيرة هي بيت القصيد الذي تحاول قيادة الإقليم أن تخفيه عن الشعب.يبقى الدور الأميركي مهما بهذه المسألة،حيث أن الإدارة هناك أعلنت رفضها للاتفاقات التي وقعتها حكومة الإقليم مع تركيا، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو باختصار: هل أن أميركا جادة فعلا برفضها تصدير النفط الكردي من دون موافقة بغداد؟ لأن هناك إشارتين تؤكدان عدم جدية أميركا بهذا المجال ومسايرتها لرغبات قيادة الإقليم، الأولى هي أن معظم الشركات الكبرى التي وقعت عقودا نفطية مع حكومة الإقليم هي شركات أميركية، والإشارة الثانية ما ورد على  لسان القنصل الأميركي في أربيل مؤخرا برغبة أميركا لتفعيل تعاونها الاقتصادي مع إقليم كردستان لضمان تقليص النفوذين التركي والإيراني في مجال التعاون الإقتصادي والاستثماري مع الإقليم.

 دعونا ننتظر فالأيام ستكون حبلى بالمفاجآت النفطية من قبل حكومة إقليم كردستان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق