تنظيم القاعدة، لكنهم كانوا يدعون الجهل بحجة أن نحو نصف مليون
سوري عبروا الحدود أيضا، وأنه من الصعب فحص الداخل والخارج في هذه المنطقة
الرمادية.
إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت للأتراك أن
تنظيمي دولة العراق والشام الإسلامية (داعش)، وجبهة النصرة، يحملان أهدافا أبعد من
قضية إسقاط نظام الأسد. أحسوا بأنهم يحملون على أكتافهم العقرب التي ستلدغهم في
وقت لاحق، كما لدغت حلفاء سابقين لها من قبلهم. وكانت أخبار هجوم تنظيم «داعش» على
كتائب الجيش الحر المعارض وقتله وخطفه لقيادات الجيش الحر مثار استنكار عريض في
داخل سوريا وخارجها. وبالتالي، لم يعد أمام الأتراك سوى إغلاق البوابة في وجوههم،
الأمر الذي حدا بـ«داعش» إلى قصف مواقع تركية، لترد تركيا بقصف الجماعة الإرهابية.
وهكذا أصبحت الجبهات الحربية ثلاثية الأبعاد: جبهة النظام السوري، وجبهة الثوار،
وجبهة تنظيمات القاعدة.
أهمية الموقف التركي العدائي ضد الجماعات
الإسلامية المتطرفة أنه يصحح النظرة الخاطئة عن سوريا وتركيا معا. أحد أكبر
الأخطاء التي وقع فيها ثوار سوريا، في لحظة إحباط، اعتقادهم أنه ليس مهماً من
يحارب النظام السوري، ما دام يحارب إلى جانبهم، على قاعدة عدو عدوي صديقي. أما
نظام الأسد فقد أدرك مبكرا أن لعبة تشويه الثورة السورية، وتحويلها من ثورة شعب
مظلوم إلى جماعات إرهابية، ستحقق له النصر بعد أن يؤلب العالم ضدها. سبق لنظام
الأسد أن فعلها في لبنان، وفعلها في العراق، وكذلك في فلسطين. استخدم الجماعات
المتطرفة لأغراضه من خلال إدارة تحالفات حققت له أهدافه.
بدورهم، أدرك الأتراك أن «دولة العراق والشام
الإسلامية» ليست سوى جماعة إرهابية تدميرية لا تقل شرا عن حزب العمال الكردستاني
الذي يحاربونه منذ عقود. وقد أظهرت الأحداث العنيفة الأخيرة كيف أن «داعش»
و«النصرة» نجحا في كسر ظهر الثورة السورية عسكريا محليا، وسياسيا دوليا، بدعم
دعائي من نظام الأسد الذي يروج أن الجيش الحر مجرد عصابات، وحقق هذا تقدما كبيرا
لقوات النظام في مناطق مختلفة.
نعتقد أن تركيا قادرة على لعب دور كبير في حسم
الصراع في سوريا، وإسقاط نظام الأسد، بحكم ضخامة إمكانياتها العسكرية، وطول حدودها
التسعمائة كيلومتر مع سوريا، والتقدير الكبير عند الشعب السوري للدور التركي.
بإمكان الأتراك أن يصححوا موقفهم، ليس فقط بمنع الجماعات المتطرفة على التراب
التركي، بل بدعم الجيش الحر ومساعدته على تنظيم نفسه، والامتناع عن دعم الجماعات
الخارجة عن الجيش الحر.
"الشرق الاوسط "
"الشرق الاوسط "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق