أحزنتني وأضحكتني في آن معاً, الهمروجة
السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تمثلت بإلغاء كلمة أسرة آل سعود في
هذا المنبر الدولي بزعم الاحتجاج على عجز الأمم المتحدة عن «حل أي من القضايا التي
تعرض عليها وخاصة مشكلة سورية وفلسطين وفقاً لمصدر سعودي».
وللذين يريدون التمحيص في التصرف السعودي
وأسبابه الحقيقية.. فهي المرة الأولى التي تلجأ بها سلطات آل سعود إلى هذا الموقف
«المحزن المضحك» على الرغم من مضي نحو أكثر من خمسة عقود على احتلال فلسطين ونحو ثلاثة
أعوام على الحرب الكونية على سورية.
إن تفكيك خلفيات هذه «الهمروجة السعودية»،
وطريقة إخراجها لا يحتاج إلى مزيد من العناء، فإما أن يكون ناجماً عن عدم قدرة وزير
خارجية آل سعود «سعود الفيصل» على إلقاء هذه الكلمة لسبب مرضي أو غيره وذلك بالنظر
إلى حالة الشيخوخة التي تلف معظم المسؤولين السعوديين «المنتخبين ديمقراطياً من الأسرة!!»
أو أن هذا التصرف مرتبط بفشل السعودية وأخواتها
الخليجيات في تحقيق ما سعوا إليه عبر أدواتهم الإرهابية الإجرامية في سورية.
وبالنظر إلى الوضع في المنطقة، وخاصة التطورات
الأخيرة وما تحققه الدولة السورية من إنجازات سياسية وعسكرية وأمنية في مواجهة الحرب
الإرهابية ومن يديرها وأدواتهم في
المنطقة وعلى رأسها مملكة آل سعود يرجح أن يكون الفشل
السعودي في تمرير إسقاط الدولة السورية عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن وراء إلغاء كلمة
الأسرة السعودية في الأمم المتحدة وليس فلسطين التي لم تمر عليها الكلمات التي ألقاها
المسؤولون السعوديون طوال العقود الخمسة الماضية إلا المرور العابر ولكن زج بها في
هذا الموقف السعودي للتمويه فقط.
إن ما يعزز هذا الاتجاه هو ما يلف الموقف
السعودي من صمت مفهوم إزاء المستجدات السياسية الأميركية الغربية تجاه سورية، حيث لا
تستطيع الأسرة الحاكمة بأمر الله في السعودية التعبير عن موقفها تجاه أي قرار أميركي
وليس لها إلا أن تطيع وتنفذ، ولكن ما يتسرب من داخل هذه الأسرة يشير إلى إصابتها بحالة
إحباط وحرج شديدين إزاء التزايد المتسارع للمعطيات التي تؤكد ذهاب الدولة السورية بجيشها
وشعبها وقيادتها لتحقيق انتصار تاريخي في حرب ضروس لم تعرفها البشرية من قبل.
ما يضحك في الموقف السعودي أن أحداً لم
يهتم له، لأن إلقاء الكلمة من عدمه سيان، وما يثبت ذلك أن سعود الفيصل تحفظ على مضمون
الكلمة ولو كان فيها أي موقف له أثر على المجتمع الدولي أو على الولايات المتحدة!!!..
لكان قام بتسريب نص الكلمة إلى وسائل الإعلام السعودية على الأقل.
أما ما يحزن فهو استمرار أسرة آل سعود في
التفريط بدور المملكة السعودية سواء على صعيد المنطقة أو العالم والاكتفاء بالقيام
بما تؤمر به من الولايات المتحدة ولو كان على حساب شعبها والدول العربية الأخرى، ومن
المحزن جداً أن
يقتصر تكليفها الأميركي في المرحلة الراهنة
على تمويل وتسليح المجموعات الإرهابية من مال الشعب السعودي.
إنه من الأولى بالأسرة السعودية الحاكمة
أن تحاسب نفسها قبل أن تلوم الأمم المتحدة على تقصيرها في إيجاد حل للوضع في سورية
وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، فهي كانت المعيق الأساسي لإيجاد حل سلمي للأزمة
في سورية عبر رضوخها للأوامر الأميركية بالاستمرار بتزويد الإرهابيين بالسلاح والمال.
وفي الوقت نفسه.. إن أسرة آل سعود هي من
أهملت القضية الفلسطينية وفرطت بحقوق الشعب الفلسطيني، وكلنا يتذكر محاولة الملك السعودي
عبد الله في قمة بيروت العربية تمرير مبادرته للسلام مع إسرائيل دون أن يدرج حق عودة
الشعب الفلسطيني إلى أرضه فيها، كما أن الأسرة السعودية تستمر بتمويل بناء مستوطنات
الاحتلال الصهيوني من فوائد أموالها المنهوبة من مقدرات الشعب السعودي الموضوعة في
البنوك الأميركية.
لقد كان الأولى بالمصدر السعودي ألا يزج
القضية الفلسطينية في عملية تبرير عدم إلقاء الكلمة في الجمعية العامة، وأن يتصرف بجرأة
ويقول الحقيقة المرة بالنسبة له ولو لمرة واحدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق