انطلقت التجربة الديمقراطية في كردستان
العراق منذ آذار 1991 ومنذ ذلك التاريخ والشعب الكردي متمسك بها ويعمل على إنجاحها
عبر ممارسة آليات الديمقراطية المهمة كالانتخابات التي مارسها الشعب الكردي لأكثر من
مرة من اجل التأسيس لنظام ديمقراطي يقوم بإدارة العملية السياسية في الإقليم وفق الأنظمة
والمفاهيم الجديدة بعيدا عن سياسة الاضطهاد والتسلط التي مارسها النظام المباد بحق
أبناء الشعب الكردي .
ولقد جاءت الانتخابات الأخيرة لتثبت نجاح
هذه التجربة حيث وصلت نسبة المصوتين الى أكثر من73بالمئة لتكون انتصارا للشعب الكردي
بصورة خاصة وللعراق بصورة عامة حيث يتطلع العالم الى هذه الانتخابات كممارسة ديمقراطية
في بلد ديمقراطي فدرالي موحد .
وفي قراءة لنتائج الانتخابات الكردية والتحالفات
القادمة تطرح الكثير من الأسئلة نفسها على المشهد الكردي أهمها ,هل ستحافظ الأحزاب
الكبيرة ( الاتحاد الوطني , الحزب الديمقراطي
)على تحالفاتها السابقة والتي تستند على علاقة ستراتيجية قديمة لتبقى المعارضة
كما كانت على مقاعدها السابقة ؟ ام هل سيتحالف
احد الحزبين الكبيرين مع المعارضة لتشكيل حكومة أغلبية سياسية قد تجعل الحكومة
على مقاعد المعارضة لتكون معارضة قوية وفعالة ؟ ام هل سيتفق الجميع لتشكيل حكومة شراكة
تدير الاقليم وفق مفاهيم الديمقراطية التوافقية؟
من اجل ان نجد أجوبة لهذه التساؤلات لابد
من القول بان الكثير من المستجدات طرأت على هذه الانتخابات ما يجعلها تتميز عن سابقتها
واهم هذه التطورات دخول المعارضة فيها
تحت شعار المشاركة في السلطة إضافة الى دخول
الحزبين الكبيرين بقائمتين منفصلتين ما يفتح الأبواب لتحالفات مختلفة عن السابق سيما
بعد ان شهدت الفترة السابقة مواقف توافقية بين المعارضة ممثلة بحركة تغيير مع الاتحاد
الوطني الكردستاني وخاصة حين تم التصويت على اختيار النظام البرلماني بدلا عن النظام
الرئاسي حيث كان مجموع الأصوات حينها 57 صوت لصالح النظام البرلماني. ما يهم المواطن
الكردي الذي توجه الى الانتخابات بقوة ان تكون هناك حكومة تقوم بتوزيع عادل للثروات
وتعمل على مواصلة النجاح في التنمية الاقتصادية التي يشهدها الإقليم في السنوات الأخيرة.
ولكن بعيدا عن التحالفات القادمة والمتوقعة
لابد من القول بان النجاح الكبير الذي رافق عملية الانتخابات في الإقليم هو دليل على
نجاح التجربة الديمقراطية حيث أشارت جميع الجهات المراقبة للانتخابات الى الشفافية
والنزاهة التي رافقت عملية الاقتراع بالإضافة الى نجاح الجهد الأمني في توفير الحماية
للناخبين وهم يمارسون حقهم الطبيعي في اختيار ممثليهم في ظل غياب أي حادث عنف خلال
الانتخابات.
ولابد من الإشارة هنا إلى ان النسبة العالية
للتصويت تعكس الوعي الجماهيري لأهمية الانتخابات , والاهم من كل ذلك ان الإقليم نجح
على مدى سنوات التجربة الديمقراطية من ان يثبت للعالم بأنه نموذج لنجاح الديمقراطية
وان الانتقال من نظام دكتاتوري الى آخر ديمقراطي ممكن وليس مستحيلا كما يصوره البعض.
وتحتدم المنافسة بين الاتحاد الوطني والديمقراطي
الكردستاني وحركة التغيير على الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان المؤلف من 111 مقعدا،
فيما تأمل قوائم أصغر أن تنافس للحصول على أكبر عدد من المقاعد في ظل نظام انتخابي
جديد يعطيها مجال أكبر للتنافس من الانتخابات السابقة.حيث يتنافس 18 كيانا وائتلافا
سياسيا على 100 مقعد من مقاعد البرلمان، فيما يتنافس خمس قوى تركمانية على خمس مقاعد
مخصصة للتركمان، وتتنافس ثلاث ائتلافات مسيحية على خمس مقاعد مخصصة للمسيحيين، بينما
يتنافس ثلاثة أشخاص على مقعد واحد للأرمن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق