بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

"قلة سنع"! -صالح الغنام

تخيلوا حفظكم الله, البلد يقف على رجل واحدة, ونذير شبح فتنة طائفية يلوح في الأفق, والدنيا مقلوبة جراء شائعة الإعصار الممطر الذي قد تتعرض له البلاد ومجلسنا الموقر لم يكلف خاطره سؤال الحكومة عن استعداداتها وجهوزيتها لمواجهة هذا الحدث الطارئ, والناس "تف وسف" - أجلكم الله - في أحوالهم المتردية, وأوضاعهم المتخلفة, ينتظرون تشريعات تنهض بالبلد وتخفف من بلواهم من سوء الخدمات وشكواهم من تأخر انجاز معاملاتهم, ومعاناتهم من الاختناقات المرورية في
الشوارع, التي جعلت من شوارع الكويت أشبه ب¯ "مرآب" كبير للسيارات. الناس تترقب تشريعات تعود بالفائدة على ابنائها الشباب وتغنيهم عن التسكع في المقاهي وتحد من سالفة "خزني وأخزك" التي ثبت أنها فتيل معظم الجرائم الوحشية في "المولات" التجارية.
الناس تترقب كل هذا لأبنائها الشباب الذين أضحوا بلا مرافق عليها القيمة, وبلا سكن, وبلا وظائف وبلا مقاعد في الجامعة. وبدلا من أن تلتفت اللجنة التشريعية لهذه القضايا الملحة ولغيرها مما ورد في استبيان الأولويات, نجد أنها خصصت جانبا من وقتها الثمين للمناقشة والموافقة على مقترح منح رئيس مجلس الأمة ونائبه جواز سفر ديبلوماسياً بعد انتهاء مدة تكليفهما... صلاة النبي أحسن! على فكرة, أنا لا أعلم من الذي قدم هذا المقترح, ولكن واضح من الأول والآخر أن القصة لا تخرج عن تملق وتزلف لشخص الرئيس. ومع إدراكنا أن الرئيس الغانم ونائبه الخرينج, ليسا محدثي نعمة, وأن شخصيهما الكريمين أكبر وأرقى من أن يسعيا أو يكترثا لجواز سفر ديبلوماسي, إلا أن الحبكة من بدايتها إلى نهايتها, غلط في غلط في غلط, ولو فطن مقدم المقترح لتداعيات تملقه لسحب مقترحه!بكل تأكيد, نحن ولآخر مدى مع منح رئيس المجلس ونائبه جميع المزايا التي تليق بمكانة الموقع الشعبي الرفيع الذي يتبوآنه, بل إننا مع تحويل مكتب رئيس مجلس الأمة إلى ديوان شبيه بالدواوين العليا في البلاد. ولكن ملاحظتنا على القرار الذي اتخذته اللجنة التشريعية يوم أمس, سببه التوقيت ولا غير, وهذا يدل على "قلة سنع" وسوء تدبير, فمن جهة, فإن اتخاذ هذا القرار بهذا الوقت يعزز الشائعات التي تقول باحتمالات حل المجلس قريبا, ومن جهة أخرى, فإن هذا القرار يزيد من نفور الناس من المجلس الذي صد عن معالجة قضاياها وحل مشكلاتها وتقديم انجازات ملموسة اليها, وتفرغ لصغائر الأمور التي كان من الممكن إرجاؤها إلى وقت لاحق. ولو أن أعضاء اللجنة التشريعية الذين وافقوا على إقرار هذا المقترح رصدوا ردود فعل الناس خلال ال¯ 24 ساعة الماضية, للطموا على خدودهم خجلا وندما وحسرة على ما اقترفته أيديهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق