«أفندم أنا موجود»... كان هذا رد الرئيس
المخلوع حسني مبارك على نداء القاضي خلال الجلسة الأولى لمحاكمته التي عرفت اعلاميا
بـ«محاكمة القرن»، ليحول المصريون بعدها هذا الرد، الى نغمة على هواتفهم المحمولة...
لم يدرك المصريون على الاطلاق أن يتكرر هذا المشهد مع أول رئيس بعد «ثورة 25 يناير».
ولكن، لم يكد يمضي عامان ونصف العام، حتى
شاءت ارادة المصريين أن يتكرر سيناريو «25
يناير» مع الرئيس محمد مرسي، عضو جماعة
«الاخوان المسلمين» المحظورة، فقد نجح المصريون في اسقاطه، في الموجة الثورية في
30 حزيران الماضي، وذلك بعد مرور عام واحد على توليه الحكم، وها هو اليوم يقدم إلى
المحاكمة بتهم قتل المتظاهرين السلميين، واحتجازهم أمام قصرالاتحادية وقضايا أخرى مرتبطة
بـ«التخابر» مع جهات خارجية، وإهانة القضاء.
هكذا أصبحت مصر الدولة الأولى في العالم
التي تحاكم رئيسين سابقين في وقت واحد أمام القضاء المدني، إذ لم يحدث في أي بلد في
العالم أن حوكم رئيسان سابقان بشكل متزامن، وبتهم واحدة تقريباً، تتلخص في عدم احترام
ارادة الشعب، ومحاولة الوقوف ضد رغباته في التغيير بالقمع والارهاب.
أنصار كل من مبارك ومرسي مختلفان، فأنصار
الأول لم تربطهم بنظامه الا المصالح المشتركة التي كانت ترتكزعلى قوة النظام، والتي
سرعان ما انهارت في الأيام الأولى من الثورة.
أما أنصار الثاني فالرابط بينهم ربطهم العقيدة
الدينية ــ من منظورهم ــ فهم يرون في حبسه ومحاكمته اعتداء على المشروع الاسلامي.
أنصار مبارك تراجعوا عن موقفهم الداعم له،
ولم يتظاهر، أثناء الجلسة الأولى لمحاكمته سوى العشرات منهم،. أما أنصار مرسي فيهددون
باشعال البلاد بتظاهراتهم، وذلك بغرض منع المحاكمة.
وتعليقاًعلى محاكمة مرسي، يقول استاذ علم
الاجتماع السياسي في جامعة القاهرة عمار علي حسن، في حديث إلى «السفير»، إن «الحدث
علامة في تاريخ الشعب المصري».
ويوضح «على مر التاريخ المصري، لم يترك
الملك أو الحاكم كرسي الحكم، الا اذا قتل أو مات، أو أقصي عن العرش وبقي حرا وترك البلاد
- مثلما حدث مع الملك فاروق - لكن أن يخلع رئيسان ويسجنان وتتم محاكمتهما، فتلك ظاهرة
جديدة على مصر والعالم».
ويشير عمار علي حسن إلى أن هذا الامر يعطي
مثلا ناصعاً للأجيال الحالية بضرورة أن تخرج من فكرة الكهنوت السياسي والملك الإله،
كما أنها تقدم درساً آخر لمن يحكم، بأن يتعظ، ولا يفعل ما لا يجعله في يوم من الأيام
يوضع مع مبارك ومرسي أو يحل محلهما، وهذه هي العبرة الحقيقية من الحدث التاريخي»
وحول رد فعل انصار مرسي مقارنة بأنصار مبارك،
يقول عمار علي حسن: «ثمة فارق كبير بالنسبة إلى تفاعل أنصار الرئيسين مع فكرة محاكمة
رئيسهم، فمبارك كان يرأس حزبا هو عبارة عن شلة من المنتفعين والقواعد الجماهيرية للحزب
الوطني، وهي كانت لا تؤمن بالحزب ولا بنظامه، ولكن كان يربطها به تنظيم قوي، ولذلك
فحينما سقط النظام تقبل مناصروه الأمر والتزموا منازلهم، وتعشموا أن يترحم الشعب على
عهد مبارك... أما جماعة الاخوان المسلمين فترى ان هناك مؤامرة عليها، وتعتقد أنه لا
يمكن التفريط في الحكم لأنه سبيلها إلى تنفيذ مشروعها، الذي تتتوهم أنه لخدمة الدين،
فحينما سقط مرسي وجدنا الاحتجاج المصحوب بالحرب والتدمير والقتل والوعيد».
ويشير عمار علي حسن الى أن «الاخوان فعلو
كل ما في استطاعتهم من رد فعل على عزل رئيسهم حين كانوا في أوج قوتهم بعد فض اعتصاماتهم
(رابعة العدوية وميدان النهضة) مباشرة». ويرى ان «احتجاجاتهم غير سلمية وجاءت بطرق
سلبية عليهم قبل أن تأتي بالسلب على النظام الجديد أو الدولة»، لافتا الى أن «عملياتهم
الارهابية ستستمر ولكنها لن تهدم الدولة، أو تسقط النظام، ولن تعيدهم الى الحكم».
ويعتبر عمار علي حسن أن «أي عنف ستستخدمه
الجماعة في الأيام المقبلة لن يجدي نفعاً، لأن عنفهم جرائم سيحاسبون عليها».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق