بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

هل يفعلها الاردن ويركل المتآمرين على الوحدة الوطنية؟ بسام البدارين

لا يخرج وزير سابق وإستثنائي من وزن الدكتور مروان المعشر عن المألوف العام عندما يعلن بأنه لم يفهم الغرض من تحشيد كل المحافظين ورموز الحرس القديم وخصوم الإصلاح السياسي أو الذين لا يفهمونه في مختلف المواقع والمناصب بالدولة .المعشر قال علنا: لا أفهم الرسالة وراء الأمر؟.قبل الرجل سأل البرلماني المخضرم خليل عطية بصيغة

إستنكارية : ما الذي ينبغي أن نفهمه من التشكيلة الأخيرة لمجلس الأعيان ؟.

حتى رئيس الأعيان الراحل طاهر المصري طرح نفس الإستفسار وأنا شخصيا لم أقابل بعد ولو سياسيا أومسؤولا واحدا يستطيع إبلاغي بأي نظرية تتشرح ما يجري أو تتخيل أهدافه أو تفهمه من حيث المبدأ.
في الواقع لا يقتصر الأمر على مجلس الأعيان فلا أحد بالمطلق يعرف في بلادي لماذا يختار لأي مهمة أو وظيفة عليا وعلى أي أساس ومتى ولماذا تتوقف المهمة فجأة أو يطلب منه الرحيل؟
عمدة عمان الجديد عقل بلتاجي لم يعمل بعد فبدأت عملية تحرش إستباقية تتهمه بالفساد، ورئيس البرلمان الأسبق سعد هايل السرور كان مرشحا بقوة للإستمرار حفاظا على التوازن وفي ظل الإجماع على إيجابية الإنتاج لكن البوصلة تغيرت فجأة دون اتضاح الأسباب .
بنفس الوقت قيل للنواب عندما {بصموا} على إتفاقية تبادل المطلوبين مع بريطانيا بأن الهدف منها ليس فقط الشيخ السلفي أبوقتادة بل (حوت كبير) يقيم في لندن.. إنتهى الأمر بتوقيع الإتفاقية وسجن أبو قتادة توبدأ يخوض بمفاوضات يومية هدفها إدخال لباس شتوي له في السجن فيما غادر الحوت إياه إلى مكان مجهول وترك لندن.
عندما تعلق الأمر برجل أعمال آخر خرج للعلاج وهو في السجن وضعت الدولة ثقلها مع ألمانيا لتسليم الرجل أمام الكاميرات في فضيحة غير مهنية تتتكثف في منطقة الإستعراض لكن صاحبنا الحوت مرتاح الأن في أرض ألله الواسعة .
تم إختيار شخصيات بعينها لتعديل الدستور ونفذت التعديلات بسرعة قياسية حتى تتبين أن حجم الأخطاء الكارثية فيها يخرجها من دائرة الفعل الإصلاحي الحقيقي وإستنسخت هيئة لإدارة الإنتخابات مع تهليل وتطبيل وتزمير وعند أول إمتحان حقيقي إكتشف رئيس الهيئة بأن الحكومة تتجاهل مذكراته الرسمية وبان الحكام الإداريين لا يأتمرون لا بأمر هيئته ولا حتى بأمر الحكومة.
‘الشواهد كثيرة على {أخطاء الخيارات} النخبوية في البلاد لكن لا أحد يريد الإعتراف بها وكل ما يفعله حملة المباخر من السياسيين إياهم هو{تزيين} الإنحرافات أمام صانع القرار وتخويفه من كلفة الإصلاح والديمقراطية وتضليل البوصلة وتركيز ثقافة الإنكار والتخلي عن قراءة الواقع تعلى أساس أن {العالم لا زال بحاجة للأردن} وأن الدنيا لا زالت {قمرة وربيع} وأن نصف الشعب يخاف من النصف الثاني وبالتالي الأحوال مستقرة ومسترخية ولن تنتهي بأي مشكلة.
‘لا يعرف هؤلاء أن حلقات أساسية بنصفي الشعب بدأت تدرك سذاجة اللعبة وتبحث عن التحرك في إتجاهاتها المضادة بعدما تبين بأن من يروجون لفكرة الكراهية بين النصفين داخل الشعب الواحد هم إما أمنيون بائسون سيتجاوزهم التاريخ مع المخبرين العاملين معهم أو سياسيون وإقتصاديون إنتهازيون يلعبون لعبة الإنقسام بين الناس لتعزيز مصالحهم وملء جيوبهم والبقاء في لعبة الكرسي.
‘هذه اللعبة الخطرة يمكنها في حال الإستمرار وعدم وضع حد لها أن تؤثر في كل الإتجاهات, والصحوة بين جميع المواطنين بدأت وعلى المجازفين المراهقين أن يتوقفوا أو على النظام أن يركلهم للخارج كما يركل كرة شرايط سقيمة ويستبدلهم بالقوم الوحدويون الذين يشكلون ملامح هذا الوطن على رأي الراحل الكبير والرائع حبيب الزيودي.
سألت مرة رئيس سابق للوزراء من رجال الحكم عن آلية إختيار الرؤساء فإختصر الأمر كما يلي : رئيس الحكومة هو{مهمة} فقط ليس أكثر..قرر الرجل التوسع بالشرح قليلا فقال: أحيانا تكون المهمة المطلوبة إزالة لوحة جدارية عن جدار بدون خدشها وأحيانا بكون المطلوب إزالة الجدار نفسه وتشبيك الغرفة بأخرى مجاورة.
‘تشبيه بليغ لكن أنا شخصيا ومنذ أكثرمن عشر سنوات أقابل رؤساء الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين ولم أشعر يوما بأن أي منهم يعرف
مهمته بوضوح أو أن أي مهمة من أي نوع انجزت فعلا .
لو كانت تلك المهام أنجزت بالفعل حتى وهي غامضة أو بنظام القطعة لإختصرنا على أنفسنا الكثير في المستوى الوطني ولما برزت أي مشكلات متوارثة تينقلها كل مسؤول لخليفته دوما في متوالية هندسية تجعل ممارسة الإدارة والحكم أشبه بتطاحن الفيلة في حقل من الجرار.
عندما لا يعرف أي مسؤول كبير ما هي مهمته بصورة محددة يعتدي أحدهم على مهمة الاخر أو يفسدها أو تختل كل معادلات الإدارة ..
أحسب شخصيا أن هذا يحصل يوميا على مستوى الإدارة الأردنية للأسف فأنت لا تعرف من يقرر ماذا ومتى وأين فتضيع الوقائع والحقائق في هذه الفوضى.
أميل دوما لإستذكار ما قاله لي الرئيس معروف البخيت وهو يشرح ما حصل معه في أول يوم دوام كرئيس للوزراء: .. فجأة أعتمت الدنيا وإنقطعت المياه وتناولت الحكومة عشرات الركلات والصفعات في الظلمة وأخفق رئيسها في معرفة من صفع من ولماذا؟
السبب في ذلك واضح وهو عدم وضوح (المهام) والوظائف ووجود تصلاحيات مطاطة جدا لبعض المسؤولين تتميز بمرونة من النوع السلبي بحيث تعتدي على صلاحيات أخرين ببساطة..حتى الموقوفين والمعتقلين في البلاد لأسباب سياسية لم نعد ندري من يوقفهم ومن يتابع شأنهم ولماذا؟
المسألة أشبه بوجود شخصية وهمية من طراز{ أبوالحروف} له يدان طويلتان يستطيع بواسطتهما الوصول لأي مفردة أو كلمة او عبارة ‘أو جملة وتحريفها كما يشاء دون رصده أومعرفته .
أبو الحروف هذا يبدل الوقائع ويغير الحقائق ويعتقل فلانا ويفرج عن علان ويستطيع منع تنفيذ قرار للحكومة أوتغييره بطريقة تدراماتيكية لا معنى لها…كل ذلك يحصل دون أن يعرف أحد من هو أبو الحروف مما يقود في المحصلة لتشويه الجملة الملكية والعبارة الإصلاحية والمساس برصيد النظام وتشتيت جهد الدولة وتقلب المزاج الرسمي إضافة إلى ظلم المستوى الأمني وإتهامه بكل الأخطاء، الأمر الذي أصبح يحصل تلقائيا.
وأبوالحروف حتى نوضح أنفسنا هو حالة إدارية بيروقراطية مخفية تيمكنها أن تتلبس أي مسؤول في موقع القرار التنفيذي وهو يحتل المساحة المخصصة لإنفاذ السيناريوهات التي تكون جميلة ومدهشة عندما تطرح لفظيا أوشفويا لكنها تسقط في الطريق بمجرد تلقفها من الحلقات الوسيطة.
‘صاحبنا الخفي يلعب في الظلمة ‘فيلتهم أحرفا ويبتلع أخرى فتتشكل عبارات غير مفهومة ولا يمكن هضمها مما يؤدي لإختلاط الحابل بالنابلت..يتسلل في أنفاس المؤسسة فيفسد كل منتج ويحبط كل الآمال.
ما لم تبرز إرادة سياسية واضحة المعالم تعيد إنتاج أبو الحروف كبطل للعبة سنبقى عندما يتعلق الأمر بالأردن نراوح المكان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق