بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

ما بين إكسبو دبي ومونديال قطر موسى برهومة

الخليج في وجهة الحداثةمن شأن الفوز التاريخي الأخير الذي حظيت به مدينة دبي باستضافتها معرض «إكسبو 2020»، وفوز قطر باستضافة مونديال كأس العام 2022 أن يعززا الإزاحات المفهومية في النظر إلى جدلية الحداثة والنفط في الخليج العربيفبعد أن كان النفط «سُبّة»، وكان النظر إلى أهل الخليج باعتبارهم «أعراباً» و «محدثي نعمة»، وبعد أن مكث، طويلاً، الانطباعُ
عن دول الخليج بوصفها «نادياً للأثرياء العرب»، ها هي الصورة تتغيّر بإطراد، وها هم «المرميّون على أطراف الصحراء» يصنعون حداثة بالمفهوم الكوني للمعنى، وها هي شعوب الخليج تحتل المراكز الأولى في معدلات الدخل في العالم، إذ احتلت الإمارات، على سبيل المثال، ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي الأخيرة، المركزَ الرابع عالمياً كأغنى دولة في العالم على أساس نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، الذي بلغ 49.88 ألف دولار، متقدمة على سويسرا، التي تعدّ من أغنى الدول الأوروبية.
ولم تقتصر الحداثة على الجانب العمراني والترفيهي وحسب، بل شملت الجوانب العلمية. ففي خبر نشرته «الحياة» قبل أشهر، جاءت 3 جامعات سعودية ضمن أفضل 400 جامعة في العالم، في تصنيف شمل 873 جامعة، وركّز على طبيعة المجالات البحثية، ووجود كليات في كل التخصصات.
فقد احتلت جامعة الملك سعود المرتبة الـ197 في تصنيف «كيو إس» لعام 2013، فيما حلت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المرتبة الـ 208، بينما حلت جامعة الملك عبدالعزيز في جدة في المرتبة الـ334.
أما جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، فحصلت على مرتبة بين 401 و450، فيما حلت جامعة الملك فيصل في مرتبة بين 551 و600.
وقد يقول قائل إن هذه «الحداثة» ظلت تراوح في إطارها الشكلي، ولم تتغلغل في النسيج الذهني للعقلية الخليجية التي قد يُعتقد أنها ما برحت أسيرة زيّها العتيق، وروحها الماضوية، وأفقها المادي الاستهلاكي. بيْد أن ظواهر شاخصة قد تبدّد هذا «الانطباع» السريع. فمدينة دبي التي تفوقت في تصفيات «إكسبو» على مدن ساو باولو البرازيلية، ويكاترينبرغ الروسية، وإزمير التركية، تضم أكبر مجمّع تجاري في العالم هو دبي مول، إلى جانب برج خليفة الأعلى في العالم، وتستضيف أشهر المهرجانات السينمائية. وفي قطر يكفي أن نتذكر «الجزيرة» التي أحدثت «ثورة» في الإعلام العربي، وأضحت من أشهر القنوات الفضائية في العالم.
ولولا الخشية من الوقوع في الاستطراد، لتناولنا ملامح الحداثة في الكويت التي تكفيها سلسلة «عالم المعرفة»، وكذلك ما حققته عُمان والبحرين من قفزات في مبنى الحداثة ومعناها.
لقد تمّت الاستفادة من منجزات النفط في تحديث مجتمعات الخليج بنسب متفاوتة، فلم يعد «نادي الأثرياء العرب» يحتكر الثروة والرفاه، بل صار ينتج الثقافة والفن والعلم، ويشارك في التضامن مع شعوب العالم وآلامها ونكباتها، ويساهم في مسيرة الحضارة الإنسانية، ويزاحم المراكز التقليدية في العالم عن استحقاق وجدارة، فالمصوتون على «إكسبو» خضعوا لثلاث جولات حتى رجحت كفة دبي التي قدمت من البيانات والأدلة والضمانات ما جعلها جديرة باستضافة هذا الحدث الكوني الاستثنائي. والأمر ذاته ينطبق على قطر التي هزمت الطبيعة، وقررت استضافة منتخبات العالم في قلب الصحراء، ووفقاً لشروط الـ «فيفا» التعجيزية.
ولعل جدلية النفط والحداثة أثمرت في الخليج رفاهاً ومعدلات دخل عالية واستقراراً أجّل بعض المطالب السياسية المتصلة بالديموقراطية والانتخابات والحقوق المدنية، لكنه في دول عربية أخرى نفطية وغنية، لم يسفر سوى عن استبداد، وتخلّف اجتماعي، وركاكة اقتصادية جعلت الزائر إلى هذه الدول يتخيل أنه ينتسب إلى العصور الوسطى، لا إلى دول لديها عاشر أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وتحتل المرتبة السابعة عشرة في إنتاج النفط عالمياً، وعدد سكانها لا يتجاوز بضعة ملايين!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق