بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 يوليو 2013

تفصيل صغير في الصراع الكبير -غاضب المختار -لبنان

لم يعد غريباً أن يصبح تشكيل الحكومة الجديدة رهن التطورات الإقليمية المتسارعة من سوريا الى مصر وصولا الى بيروت، بعد تزايد الدخول السعودي على خطوط هذه الأزمات المتفجرة، لتصبح الرياض، بدل قطر، هي اللاعب العربي الأساسي في سياسات هذه الدول، على ما ترى أوساط سياسية قريبة من فريق «8 آذار» السابق.
ولم يعد سراً برأي هذه الأوساط، بعد المواقف السعودية المعلنة على لسان وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والسفير في لبنان علي عواض عسيري تجاه «حزب الله»، أن هناك ما يشبه كلمة السر السعودية، ولو غير المباشرة، تلقفها «تيار المستقبل» ليرفع سقف شرطه لتشكيل الحكومة ويصل الى حد ربط هذا التشكيل واشتراك الحزب في الحكومة بانسحابه من سوريا، ما يعطي الذريعة لكل خصوم «المستقبل» بأتهامه بعرقلة تشكيل الحكومة.
وتربط هذه الأوساط ما يجري على الصعيد اللبناني بما يجري على صعيد المنطقة من محاولة السعودية لاستعادة دورها العربي الطليعي كمساهم في الحلول، كما ساهمت في تفاقم المشكلات عبر الدعم العلني لتيارات معينة في المعارضة السورية بالمال والسلاح أوصلت بعضها الى رئاسة المعارضة، ودعم تيارات معينة في مصر ضد «الإخوان المسلمين» أوصلتها الى مراكز القيادة، إضافة الى دعمها ورعايتها لـ«تيار المستقبل» وحلفائه في لبنان.
ولا تخفي الأوساط ترحيبها باستعادة المملكة دورها التاريخي في لبنان، لكنها تعتبر أن هذا الدور لطالما كان قائما على المساهمة في إيجاد الحلول للأزمات اللبنانية وليس مفاقمتها.
وثمة من يرى أن الانفتاح السعودي على العماد ميشال عون يقع في سياق محاولة فك التحالف القائم بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، حتى ان بعض قيادات «التيار الحر» يرى في هذا التقرب محاولة «زكزكة « لـ«حزب الله» وحشره والضغط عليه وربما محاولة عزله داخلياً، لكنها لن تؤثر في سياق الأوضاع ولن تؤدي الى النتائج المتوخاة، مع أنه لا يمانع بهذا التواصل مع السعودية من باب الانفتاح على كل الاطراف المؤثرة في الوضع اللبناني. وهوالمنظار ذاته الذي ترى به هذه القيادات الكلام عن مسعى سعودي للتقريب بين عون والرئيس سعد الحريري.
في ظل هذا المسار الإقليمي المعقد، ترى أوساط متابعة أن الموضوع الحكومي اللبناني هو تفصيل صغير من بين عناوين كبرى للصراع الدولي ـ الإقليمي الجاري في المنطقة، لا سيما في سوريا ومصر، والذي تلعب فيه السعودية وايران دورا محورياً حالياً، ما قد يعني أن تشكيل الحكومة متأخر الى مرحلة ما بعد بلورة صورة الوضع الإقليمي واتجاهاته، وهو ما لن يظهر برأي ديبلوماسي مخضرم متابع للوضع في سوريا، قبل نهاية العام الحالي أو في ايلول على أقل تقدير.
أدرك «حزب الله» مغزى الموقف السعودي، وان هدفه إقصاؤه عن الحكومة، ربما اعتقادا من السعودية انها تريح الرئيس تمام سلام من عبء سياسي على حكومته نظرا للموقف الغربي السلبي من «حزب الله»، لكن في الحسابات الكبيرة يعني إقصاء «حزب الله» عن القرار اللبناني تسهيل إمساك الخارج بهذا القرار على كل المستويات، وأخذ البلد الى سياسات داخلية وخارجية مناقضة لخيارات الحزب وحلفائه ولما يرونه مصلحة للبلد، ولذلك كان الإصرار على المشاركة في الحكومة وبالحجم والطريقة اللذين يراهما الحزب وحلفاؤه مناسبين لمعركته السياسية ضد محاولة استهدافه، بينما أدرك الرئيس سلام ان هذا الكباش الاقليمي الكبير إضافة الى التفاصيل اللبنانية الخلافية، ستعرقل مسعاه لتشكيل الحكومة، وان التعقيدات الاقليمية أكبر من نياته الطيبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق