بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 6 أكتوبر 2013

أوباما لا يرى طرفاً رابحاً في أزمة الموازنة الأميركية


زائر وحيد في متجر تذكارات قرب غراند كانيون (أ ف ب)
بعد مرور ستةأيام على الإغلاق الجزئي والديموقراطيين، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن «لا طرف رابحاً من هذا الإغلاق».وجاء هذا التصريح في محاولة لإللحكومة المركزية الأميركية، وانسداد أفق المفاوضات بين الجمهوريين صلاح الضرر الذي تسبب به تصريح أدلى به أحد كبار مساعدي أوباما بأن «الإدارة تشعر بأنها هزمت الجمهوريين، ولذلك لا يهمها إلى متى يستمر إغلاق الحكومة».وقال أوباما، في إشارة إلى معاناة الموظفين الحكوميين: «لا يوجد رابح عندما لا تعلم الأسر ما إذا كانت ستحصل على رواتبها أم لا، فلا أحد سيخرج رابحاً من هذه الأزمة، ولذلك يجب أن ننهي هذا الوضع بالسرعة الممكنة». وجاءت تصريحات أوباما خلال نزهة غير معتادة خارج البيت الأبيض،


قبل أن يجول برفقة نائبه جو بايدن، يحيط بهما عناصر الحرس الرئاسي، في شارع بنسلفانيا متوجهين إلى محل لبيع الساندويشات يقدم خصماً نسبته 10 في المئة لموظفي الحكومة المتوقفين عن العمل. وكان مشهداً نادراً لأوباما وهو يسير في منطقة لم يخلها الحرس الجمهوري مسبقاً.
وأكد أوباما للصحافيين أن «إغلاق الحكومة يمكن أن ينتهي اليوم»، داعياً رئيس مجلس النواب جون باينر إلى السماح بالتصويت على إجراء تمويل لأجل قصير لإعادة فتح الحكومة. وأضاف: «أعيدوا فتح الحكومة واضمنوا أن نتمكن من دفع الفواتير المترتبة علينا». واستغل الجمهوريون تصريحاً ورد في مقال في صحيفة «وول ستريت جورنال» لأحد كبار مساعدي البيت الأبيض أكد فيه أن «البيت الأبيض يربح المواجهة مع الجمهوريين في الإغلاق الذي دخل يومه الرابع»، في حين انتقد باينر تلك التصريحات وقال إن إغلاق الحكومة «ليس لعبة، فالشعب الأميركي لا يريد أن تغلق حكومته وأنا أيضاً لا أريد ذلك».
 إجازات بلا رواتب
إلى ذلك تستعد الشركات العاملة من الباطن في القطاع الدفاعي إلى وضع آلاف الموظفين في إجازة غير مدفوعة في حال استمر الإغلاق الجزئي للحكومة، إذ أن غياب الاتفاق في الكونغرس تسبب في عرقلة العقود العسكرية لأن البنتاغون لم يحصل على المال اللازم لتنفيذ عمليات تفتيش وتدقيق إلزامية. وفي غياب عمليات التفتيش هذه لا تستطيع الشركات المتعاقدة في مجال الدفاع الاستمرار في صنع طائرات أو سفن حربية وغواصات وأسلحة أخرى، حتى وإن كان لديها أموال من عقود سبق وتمت الموافقة عليها.
وفي هذا السياق أعلنت المجموعة الأميركية الناشطة في مجال الدفاع «لوكهيد مارتن»، أكبر مزود لوزارة الدفاع الأميركية، أنها ستضع ثلاثة آلاف موظف في إجازة غير مدفوعة اعتباراً من يوم غد، بسبب الشلل الجزئي الذي أصاب هيئات حكومية. ولفتت في بيان إلى أن «هذا العدد سيزداد خلال الأسابيع المقبلة في حال تواصل الخلاف بين الجمهوريين والديموقراطيين على الموازنة الفيديرالية».
وأوضحت رئيسة مجلس إدارة المجموعة ماريلين هوسون أن «حرصاً منا على تقليل العواقب على موظفينا، ننصحهم باستخدام أيام إجازاتهم للاستمرار في الحصول على مكافآتهم والمكاسب المتصلة بها». وكانت مجموعة «يونايتد تكنولوجيز» الصناعية، التي أيضاً تزود وزارة الدفاع، أعلنت وضع ألفي موظف في إجازة غير مدفوعة ابتداء من يوم غد في قسم الطيران العسكري «سيكورسكي» الذي يصنع مروحية «بلاك هوك». وأكدت أن «هذا الرقم قد يرتفع، وقد يتأثر خمسة آلاف شخص في حال استمرت العرقلة حتى تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل».
وهناك 2000 شخص من أصل خمسة آلاف لدى «يونايتد تكنولوجيز» مهددون بالمصير ذاته، لأن أقسام «برات أند ويتني»، العاملة في مجال محركات الطائرات، و «يو تي سي اروسبيس سيستمز» ستكون بدورها مهددة بالشلل. وحذرت المديرة العامة للعملاق البريطاني «بي أيه اي سيستمز» ليندا هدسون من أن ألف موظف يعملون في مهمات استخباراتية وأمنية «أعفوا من المجيء إلى العمل» بسبب الإغلاق الجزئي. ومن جهتها أعلنت شركة «بوينغ» أنها تستعد لإعطاء إجازات غير مدفوعة محدودة لموظفيها في بعض ميادين أنشطتها الدفاعية، من دون أن تعطي رقماً محدداً.
«حزب الشاي»... والتخريب
ويتهم نواب «حزب الشاي» المتطرفون والفوضويون كل يوم بتخريب النظام السياسي الأميركي، ولكن تعنتهم سر نجاحهم في جغرافية انتخابية أكثر وأكثر استقطاباً. واعتبر زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد، «أننا نتعامل مع فوضويين يكرهون الدولة، فعددهم داخل المجموعة الجمهورية في مجلس النواب يراوح بين 30 و40 من أصل 232 يُعتبرون أعضاء متشددين في حزب الشاي، فهم يُعتبرون متشددين بين المتشددين ومناهضين للدولة وللضرائب، ومحافظين في شأن القضايا الاجتماعية والدينية والأسلحة».
ويعد العديد منهم مبتدئين في المعترك السياسي، إذ انتخبوا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، أي العام ذاته الذي تم فيه تبني إصلاح النظام الصحي الذي روج له أوباما واعتبر بأنه أول حجرة لاشتراكية أوروبية في الولايات المتحدة.
ويُعتبر تيم هولسكامب (44 سنة) أفضل مثال لعملية الترويج هذه، فيمثل هذا المزارع الذي يحمل شهادة دكتوراه في العلوم السياسية الدائرة الأولى لكنساس، وانتخب عام 2010 بـ73 في المئة من الأصوات، بينما لم ينجح «الحزب الديموقراطي» عام 2012 في إيجاد مرشح، ليعاد انتخاب هولسكامب بـ100 في المئة من الأصوات.
ومنذ أشهر ينشط الرجل لربط تمويل الدولة الفيديرالية بتخريب قانون الصحة، وهو نهج متشدد اعتمده «الحزب الجمهوري» تحت ضغطه وضغط زملائه إلى حد الشلل.
وعلى رغم رأي عام ينتقد بشدة الجمهوريين للتعطيل، يبقى نواب مثل هولسكامب محميين من عقوبة انتخابية محتملة. وأكدت الباحثة في العلوم السياسية في جامعة «جورج واشنطن» سارة بايندر أن «النواب يسعون قبل كل شيء إلى إعادة انتخابهم، وقد تتأثر صورة الجمهوريين ولكن ذلك غير مؤكد في ولايات مثل ايداهو أو كنساس الجمهوريتين».
إلى ذلك أقدم رجل أميركي على إحراق نفسه في منتزه وطني في واشنطن، كما أفادت شركة «إن بي سي نيوز» الأميركية، مؤكدة أن الرجل صب وقوداً وأضرم النار بنفسه قرب متحف الطيران والفضاء في منتزه «ناشونال مول» الوطني. ونقلت عن الشرطة قولها إن «بعض المارة خلعوا قمصانهم وحاولوا إخماد النار التي اشتعلت في الرجل»، في حين أعلنت شرطة واشنطن أن «الرجل نقل جواً إلى المستشفى وهو واع ويستطيع التنفس»، من دون أن تذكر وضعه الصحي أو هويته ولا سبب إقدامه على فعلته».

الأسهم
إلى ذلك أنهت الأسهم الأميركية التعاملات على ارتفاع ليل أول من أمس بعد خسائر بسبب أزمة الموازنة والإغلاق الجزئي لأنشطة الحكومة، إلى جانب مخاوف من احتمال عجز الولايات المتحدة عن تسديد الدين إذا فشل الكونغرس في الاتفاق على رفع سقف الدين.
وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 76.35 نقطة، أو 0.51 في المئة إلى 1507.83 نقطة، ومؤشر «ستاندرد أند بورز 500» الأوسع نطاقاً 11.83 نقطة، أو 0.70 في المئة، إلى 1690.49 نقطة، و «ناسداك» المجمع 33.41 نقطة، أو 0.89 في المئة، إلى 3807.75 نقطة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق