بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 17 أكتوبر 2013

مبادرة عراقية يعقوب يوسف جبر

من المهم جدا لمنطقتنا الشرق أوسطية البحث عن صيغ سلام لإيقاف نزيف الدماء ، وتوقي اتساع نطاق الحرب لأنها لو اتسعت  فانها ستأتي على ما تبقى من استقرار المنطقة ، ففي سوريا تشتعل نيران الفتنة والخاسر هو الشعب السوري والشعوب المجاورة بما فيها العراق ، ويمكن اعتبار الإرهاب ؛ الخطر الكبير الذي يهدد أمن شعوب المنطقة وللأسف إن هذه الظاهرة تدعمها بعض أنظمة المنطقة دون الشعوب ، ووسط هذا الحدث الساخن تنطلق مبادرة العراق السلمية ، لتكون صمام الأمان وضماد الجراح النازفة في سوريا ، لكن هذه المبادرة تصطدم بمجموعة من العقبات منها فتور وتوتر العلاقات التركية العراقية والعراقية السعودية لكن يبدو انها وبصيغها
وبنودها المتعددة ستكون بمثابة الوسيلة الدبلوماسية التي ستعيد العلاقات مع دول الجوار إلى وضعها الطبيعي ، فهل تنطوي هذه المبادرة على رغبة عميقة للعراق في معالجة العديد من الملفات مع بعض دول الجوار ؟ إن هذه المبادرة التي يحمل ملفها رئيس مجلس النواب النجيفي عبر جولته في بعض دول الجوار قد تعمل على ترطيب الأجواء الدبلوماسية ما بين العراق وبعض دول الجوار لكن نجاحها مرهون بدعم هذه الدول ، لذلك يمكن اعتبارها مبادرة سلام لا تخص الوضع المتأزم في سوريا فقط بل تخص الواقع العراقي القائم ، معنى ذلك أن الانفتاح الدبلوماسي من قبل العراق على هذه الدول يتزامن مع المقترح الروسي بشأن سوريا المتضمن تفعيل آلية مراقبة الأسلحة الكيمياوية في سوريا ، حيث كان المقترح الروسي بمثابة صرخة في وقت ضائع ، كانت موضع تقدير من قبل النظام السوري الذي أعلن موافقته على المقترح الروسي مبديا حسن النية ، فهل ستمهد مبادرة  روسيا ومبادرة العراق المتزامنتان لعقد مؤتمر جنيف 2 ؟  يبدو أن ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بما تحققه المبادرتان على الأرض ، فعلى افتراض نجاح المبادرتين وقطعهما شوطا كبيرا في المجال الدبلوماسي فإن جنيف 2 سيقترب انعقاده وإن نزيف الدم في سوريا سيتوقف ، ولو حدث ذلك فإن صوت السلاح سيصمت ليعلو صوت السلم والدبلوماسية ، وسيندحر الإرهاب الذي بدأت تتحطم شوكته بفضل صمود الشعب السوري ، ومن البديهي أن صوت المعارضة السورية الحقيقية ستتضح معالمه حينما يعبر عنه الحريصون على سيادة سوريا عبر تأييدهم لمبادرة العراق والمبادرة الروسية على السواء ، لكن ثمة صوت نشاز آخر يدعي تمثيله للشعب السوري يتجسد بقوى الإرهاب التي تحاول الإمعان في استنزاف الدم السوري ، لكنها من المؤكد قوى دخيلة تحركها أجندات خارجية تستهدف تمزيق سوريا الدولة ، مثلما تستهدف تمزيق العراق الذي يقدم مبادرة دبلوماسية يستهدف من خلال طرحها نزع فتيل الأزمة السورية ، كما يستهدف تطويق ظاهرة الإرهاب ، وقد ذهب العراق في عرض مبادرته أبعد من ذلك حينما اقترح مبادرته على دول الاتحاد الأوروبي من خلال لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس النواب العراقي ، لكي تحصل هذه المبادرة على الدعم الدبلوماسي من قبل الاتحاد الأوروبي ، ووفق مضمون هذه المبادرة يؤكد العراق حياديته واعتداله وعدم انحيازه لأي طرف في النزاع السوري من خلال اقتراحه إجراء انتخابات نيابية في سوريا بمشاركة جميع الأطراف السورية ، ومن خلال اقتراحه الوقف الفوري لإطلاق النار  وقطع الدعم اللوجستي الخارجي عن طرفي النزاع لتهدئة الأجواء وتمهيد الطريق لإيقاع الهدنة ومن ثم التوطئة لتدشين مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها ، مرحلة تعزيز السلم تتسم بإعادة بناء سوريا وإغاثة اللاجئين السوريين عبر مقترح إنشاء صندوق عربي ، هذه هي مبادرة العراق فهل ستكون بداية النهاية للنزاع في سوريا ؟ وهل ستكون بداية النهاية للإرهاب في العراق وسوريا

 والمنطقة؟
-(الصباح العراقية)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق