بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 19 أكتوبر 2013

… والحوار بين المسلمين -راجح الخوري

وسط عالم تتأجج فيه احاسيس شمولية متسرعة ضد الاسلام، وفي حين تعكف الصهيونية على تغذية الاتجاهات السلبية التي تصب في سياق تعميق الهوة بين الغرب والمسلمين عموماً وبوتيرة قد تتجاوز العنصرية، كان من الضروري ان يتوّج خادم الحرمين الشريفين مناسبة عيد الاضحى بتلك الصرخة التي بدت على شكل هدية ثمينة يقدمها الى المسلمين وكذلك الى اتباع الديانات الأخرى، وخصوصاً اننا في عالم يسرع الخطى نحو المزيد من الانقسام والصراعات.
وهكذا عندما قرأ الامير سلمان نيابة عنه رسالته في حفل استقبال رؤساء بعثات الحج، بدا وكأنه يستعيد صرخة الملك عبدالله امام الامم المتحدة عندما عرّف فلسفة الحوار بين الاديان بالقول "بصوت واحد نقول ان الاديان التي أراد الله بها اسعاد البشر لا ينبغي ان تكون من اسباب شقائهم. ان الارهاب والاجرام من اعداء الله وكل دين وحضارة ما كانا ليظهرا لولا غياب مبدأ التسامح ".

كان من الضروري اطلاق هذه الصرخة كمعايدة تخاطب الضمائر، وخصوصاً بعد جنوح بعض المسارات على هامش "الربيع العربي" الى الغلو والتطرف، وهو ما يحاول البعض سحب سلبيته فوق صورة حركة التغيير وحتى فوق طبائع المنطقة واهلها، "لذلك نأمل بان يكون الاحترام في ما بين الامم والدول مدخلاً واسعاً الى الصداقة بينها وفق المصالح والمنافع المشتركة، ادراكاً منا بأن هذا العالم وحدة متجانسة في عصر تنبذ فيه الكراهية، وترفض سطوة التسلط والغرور".
هذا الكلام الجوهري لا يخرج عن طبيعة المسار الطويل الذي حرص عليه خادم الحرمين الشريفين دائماً الى درجة بدا معها مهجوساً بأهمية الحوار، وقد رعاه على كل صعيد فأنشأ مراكز لحوار الاديان والحضارات، كان آخرها الذي افتتح قبل عام في فيينا بحضور 600 شخصية بارزة من كل الديانات، والذي انضم اليه الفاتيكان بصفة مؤسس ومراقب، حيث قال الاب فيدريكو لومباردي ان المركز مؤسسة دولية تباركها الامم المتحدة، لأنها تبرز القيم المشتركة بين الشعوب وتعمّق التفاهم، وهو ما يصب في ما يهدف اليه الملك عبدالله من العمل والسهر على قيام خطاب انساني جامع ركائزه الحوار والتسامح وفهم الآخر.
واذا كانت منظمة "الأونيسكو" قدمت الى الملك عبدالله ارفع ميدالية لأنه يسهر على رعاية الحوار بين الحضارات والاديان، حيث اشادت ايرينا بوكوفا بدوره الرائد في تعزيز الحوار وبناء ثقافة السلام، فان اهتماماته لم تتوقف عند هذا لأنه ينكب وبكثير من العناية على الحوار بين المسلمين، ولهذا انشأ مركز الحوار بين المذاهب الاسلامية، وتعمّد في كلمته التركيز على القول "من الواجب علينا جميعاً نبذ الخلافات والتناحر بين المسلمين انفسهم".
"النهار اللبنانية"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق