بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

ماذا يريد الغرب من اقتصاد الجيش؟ -أحمد السيد النجار

عاد اللغو الغربي عن اقتصاد الجيش المصري‏,‏ بأحاديث متخمة بالأكاذيب والأساطير التي يحلو لبعض البلهاء ترديدها حتي في مصر نفسها‏.‏
 وواضح منذ عودة هذه النغمة الرديئة, أنها أقرب لمارش هجوم الضباع الصهيونية الجائعة لقضم آخر جيش عربي كبير وقوي ومتماسك في دول الطوق المحيطة بفلسطين المحتلة, وأكبر جيش في الوطن العربي كله, بعد تدمير الجيش العراقي, واستنزاف الجيش السوري في حرب ضروس ضد قطعان الإرهابيين الذين جمعتهم قوي الشر الإقليمية والدولية من كل حدب وصوب وألقت بهم إلي سوريا لتدميرها وتمزيقها عرقيا وطائفيا لمصلحة الكيان الصهيوني.
وقد تجدد هذا الهجوم بمناسبة دور الجيش في الاستجابة لمطلب الشعب المصري الذي انفجر في موجة ثورية هائلة وغير مسبوقة في تاريخ العالم في30 يونيو لاستكمال مهام ثورته العظمي في25 يناير التي كادت أن تصبح مغدورة علي يد حكم الإخوان, مطالبا بعزل الرئيس المغتصب للسلطة التشريعية وللدستور والمعتدي علي السلطة القضائية وعلي الحريات والذي ارتكب نظامه كل رزايا التعذيب والقتل, فضلا عن الفشل المروع اقتصاديا واجتماعيا. في هذا السياق أعادت بعض كبريات الصحف الغربية ترديد معلومات مفادها أن اقتصاد الجيش يشكل40% من الاقتصاد المصري, وهو أمر مجاف للحقيقة تماما, وأقرب للمسخرة التي أطلقها جاهل وموتور معاد لمصر بلا أي سند علمي, ورددتها أسراب الببغاوات الأجنبية والمحلية وراءه. وتشير البيانات الرسمية والمعتمدة لدي المؤسسات الدولية إلي أن إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي, بلغ نحو618% من الناتج المحلي الإجمالي عام2012/2011, والباقي, أي382% هو إسهام الدولة بقطاعيها المدني والعسكري, وهناك145% من الناتج المحلي الإجمالي عبارة عن ناتج قطاع النفط والغاز العام وهو مدني, ونحو10% للحكومة العامة, ونحو25% ناتج قطاع المال والتأمين العام وهو أيضا مدني. ونحو19% لقناة السويس وهي أيضا ضمن القطاعات العامة المدنية, ونحو33% لقطاع التأمينات الاجتماعية المدني, ونحو2% صناعات تحويلية عامة سنفترض أن نصفها فقط أي1% مدني, ونحو15% للكهرباء والمياه والصرف, وهي بدورها قطاعات مدنية, ونحو09% في قطاع الاتصالات والمعلومات العام, ونحو08% في قطاع النقل والتخزين العام. وسوف أستبعد كليا حساب القطاعات العامة في مجالات التشييد والبناء والأنشطة العقارية والصحة من القطاع المدني, وسنحتسب كل الناتج فيها ضمن القطاع العسكري, رغم أنه مجرد شريك فيها.
وتكون النتيجة كالتالي: القطاع الخاص يسهم بنحو618% من الناتج المحلي الإجمالي, والقطاع العام المدني بنحو364%, والباقي أي نحو18% هي حصة اقتصاد الجيش في الناتج المحلي الإجمالي علي أقصي تقدير. ومن يرد أن يتحدث مرة أخري في هذا الشأن في الداخل أو الخارج فعليه احترام الحقائق, ويمكنه الرجوع لبيانات البنك الدولي أو البيانات الرسمية, بدلا من إطلاق تخاريف لا تعدو كونها نوعا من المسخرة عن سيطرة الجيش علي40% من اقتصاد مصر!
وتجدر الإشارة إلي أن الشركات المدنية التابعة للجيش, نشأت بعد تحرير أسعار السلع وبدء خصخصة القطاع العام الذي كان يمد الجيش بالأغذية والمواد اللازمة, لضمان توفير هذه المواد للجيش, وليس من أجل التربح, وينبغي أن تكون تحت ولاية الجيش, وألا يكون هناك أي تغيير في وضعها إلا بالتشاور مع المجلس الأعلي للقوات المسلحة, علي أن يكون أي تغيير تدريجي وعلي مدي زمني طويل, مع ضمان حصول الجيش علي إمدادات من شركات مملوكة للدولة في كل المجالات التي يحتاجها وبأسعار معتدلة, مع ضرورة خضوع هذه الشركات لكل النظم الضريبية والرقابية العامة في أعمالها المدنية غير العسكرية. وفي كل الأحوال تخضع التصرفات المالية في الميزانية العسكرية والشركات التابعة للجيش لرقابة خاصة من لجنة ضيقة يتم إنشاؤها لهذا الغرض يمثل فيها مجلس النواب وقيادات الأجهزة الرقابية والمخابرات العامة. ولابد من الإشارة إلي أن قانون الضرائب الراهن يعفي مشروعات جهاز الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع من الضرائب كلية, وهو أمر غير منطقي, فما دامت شركات الجيش قامت بأي عمل أو نشاط غير عسكري, فعليها أن تخضع للضرائب لتحقيق العدالة في سوق الأعمال. كما أن العمالة في تلك الشركات وغالبيتها ممن يؤدون الخدمة الوطنية, يجب أن يطبق عليهم نظام الأجور المعمول به في القطاع المدني لضمان عدالة المنافسة في الأعمال. ويجب عموما أن يتم تطبيق هذا النظام علي كل من يؤدون الخدمة الوطنية لحماية كرامتهم وآدميتهم ولتعميق الانتماء الوطني. وهذا يتطلب إعادة النظر في مخصصات الدفاع في الموازنة العامة للدولة لأنها تعد بين الأدني في العالم علي عكس ما تروجه آلة الإعلام الغربية التي تتجاهل بسماجة ما تنشره المؤسسات المالية الدولية من بيانات في هذا الصدد.
وتشير بيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية في العالم(WorldDevelopmentIndicators2012,p.308-.310), إلي أن الإنفاق العسكري في مصر يبلغ نحو2% من الناتج المحلي الإجمالي. بينما يبلغ نحو26% في العالم عموما, ونحو65% في الكيان الصهيوني( وصل قبل ذلك إلي مستويات قياسية بلغت خمس الناتج في ذلك الكيان), ونحو48% في الولايات المتحدة الأمريكية, ونحو4% في روسيا. وبلغ المعدل في الدول العربية نحو105% في المملكة العربية, ونحو96% في عمان, ونحو6% في العراق, ونحو54% في الإمارات, ونحو52% في الأردن, ونحو39% في سوريا, ونحو35% في كل من المغرب والجزائر. أي أن مصر تعتبر بين الأدني عالميا وإقليميا في الإنفاق العسكري, وتحتاج بالفعل لرفع هذا الإنفاق لأن دولة قائدة في إقليمها مثل مصر ينبغي أن تحقق التوازن الإستراتيجي علي الأقل مع الكيان الصهيوني المعادي الذي نشأ بالاغتصاب ويستمر بالبغي والعدوان, بكل ما يتطلبه ذلك من تمويل تطوير البنية الأساسية العسكرية وصناعة أو شراء أسلحة متطورة من كل المصادر, وتقديم رواتب كريمة وعادلة لأبناء القوات المسلحة من الجنود للقيادة, والاستغناء عن المعونة الأمريكية المشبوهة والمسمومة التي تهدف لاختراق الأمن القومي وتبتغي إبقاء تسليح الجيش المصري أدني من نظيره الصهيوني, حتي تحقق هدفها المعلن بضمان تفوق الكيان الصهيوني عسكريا علي مصر والبلدان العربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق