بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

مسارات السلام الإسرائيلي - اسماعيل طه


إن المسار الممتد والمتعرج من قرية بديا حيث اسكن إلى رام الله حيث أعمل , والذي أمر به صباحا في الذهاب ومساءً في الإياب,مروراً بدير بلوط حيث مستوطنة "علي زهاف" الآخذة بالتوسع على قمم الجبال المحيطة والمطلة على مجموعة قرى منطقة غرب محافظة سلفيت ,خالقة واقعاً جغرافياً و دمغرافياً جديداً يربط بين "علي زهاف" غرباً إلى مستوطنة تفوح شرقاً, ثم مرورا باللبن الغربية حيث مستوطنة " بيت إريه"  التي يفصلها عن "على زهاب" واد شديد الانحدار , ثم مروراً بوادي نطوف قرب قرية شقبا ,أحد أهم المواقع الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري , ذلك الوادي الذي شهد تطور الإنسان و اكتشافه لزراعة, واختراعه لأحد أهم الآلات الزراعية وهي( المنجل) التي لا زال يستخدمها الفلاح  الفلسطيني حتى اليوم مع تطور بسيط في نوع المادة التي صنعت منها , قبل
أن تخترع بلدية الاحتلال في القدس, الحدائق التوراتية التي تقام على رفات المقدسيين وتاريخهم الممتد إلى نطوف
قبل التوراة وقبل ولادة النبي موسى  عليه السلام بالآف السنين ,  حيث يخترق ألوادي طريقاً استيطانياً التفافياً, وتقام على أراضيه كسارة تلتهم الأرض وتشوه الطبيعة لتزويد المستوطنات و الطرق الإستطانية والمدن الإسرائيلية بالمواد الأولية للبناء, ثم مروراً بمستوطنة نيله التي تقام على أراضي دير قديس ونعلين وسبتين ,وهكذا تستمير الطريق إلى رام الله بتعرجاتها ومنخفضاتها ومرتفعاتها, التي تعلوها المستوطنات , التي تفتح جرحاً  عميقاً توارثته الأجيال , وتزيد هماً على هموم الحياة, فتصحب السالكين فيها غيمة سوداء تورث النفس ألالم والروح الاكتئاب الذي يزيده جمال الطبيعة المسروقة, هذا المسار المتعرج الذي يوازيه مسار المفوضات الذي يفوقه إمعاناً بالقهر والوجع النفسي حيث الكذب والتعنت الإسرائيلي المغلف بدعاوي إسرائيل وحقها في الحفاظ على أمن ووجود الاحتلال ومصالحه في الديمومة والاستمرارية , وأن أي حق من الحقوق الفلسطينية عدى ذلك يتم التخلي عنه للفلسطينيين على طاولة المفاوضات الثنائية المغلقة يعتبر تنازلاً مؤلماً  يوجع إسرائيل , ولذلك يتطلب من الفلسطينيين أن يطبلوا ويزمروا وينسوا ما يجري من سرقة للأرض, واقتلاع  للإنسان, واعتداء على المقدسات والممتلكات , وإلا سيفقد المفاوضون الفلسطينيون مصداقيتهم , و يتراجع الإسرائيليون عن تلك التنازلات, رافضين الجلوس على طاولة المفاوضات , بحجة عدم وجود شريك فلسطيني" حقيقي " محب لسلام و يؤمن بمبدأ "الأرض مقابل السلام ", وإلى أن يحصل المفاوض الفلسطيني على حسن سلوك من الإسرائيليين يتم العودة إلى طاولة المفاوضات  ويعود إلى التفاوض مرة أخرى حول التنازلات المؤلمة التي كان أن تنازل عنها لنفس الوفد الفلسطيني , وحيث يبقى صدى الغوغاء من المستوطنين وجرائمهم وصوت جرا فاتهم  ما يسمعه ويراه الفلسطينيون على الأرض , ويبقى الحديث عن السلام في المذياع زاد المسافر في رحلته من أجل الخبز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق