الطريق إلى دوري أبطال أوروبا يكون
أسهل أحياناً عبر عاصمة إسبانيا، وتحديداً من خلال المرور بفريق ريال مدريد، وذلك
بالطبع ليس ميزة يتحلى بها المدريديون ليكونوا سعداء، وإنما «ناديهم الملكي» تحول
إلى محطة تؤدي بمن يزورها إلى معانقة اللقب الأوروبي الأبرز بقميص نادٍ آخر وليس
بالقمصان «البيضاء»!
في مدريد لم تعد «الحكاية» تتعلق
بتاريخ ناصع «البياض» ومكتظ بالإنجاز القاري الأكبر، فذلك أصبح مجرد حديث قديم
يجعل «الميرنغي» في القمة تاريخياً وبعيداً من الذهب في الحاضر، الغرابة تكمن في
أن النادي العاصمي يضخ الملايين في شكل مخيف وينفق ما لا تنفقه بعض الدول الفقيرة
من أجل
استقطاب لاعبين قد يمدون يد العون لـ«الملكي» من أجل تحقيق «العاشرة» بعد
نجاحهم على مدى التاريخ في الفوز تسع مرات بدوري أبطال أوروبا، ولكن كل من أحضروهم
فشلوا في ترجمة أمنيات أنصار «الريال» إلى واقع، ثم عادوا لتحقيق أحلامهم الشخصية
مع أندية أخرى بعد استغناء فلورينتو بيريز ومدربيه عنهم.
البداية بالأرجنتينيين: محور الارتكاز
استيبان كامبياسو، والمدافع والتر سامويل، إذ لعب الأول ما بين عامي 2002 و2004،
والثاني لم يلعب إلا موسماً واحداً مع ريال مدريد عام 2004 عندما استقطبه من فريق
روما الإيطالي ليستغني عنهما بعد ذلك لمصلحة إنتر ميلان، وبالنظر إلى الأخير فإنه
جلب أيضاً الهولندي ويسلي شنايدر من الفريق نفسه في موسم 2010 وحقق بطولة دوري
«الأبطال» في العام ذاته، وهو ما عجز عنه «الريال» منذ 2002، أي أنه غائب عن اللقب
11 عاماً متوالية، المفارقة تتمثل في أن الثلاثي (الأرجنتينيين والهولندي) فازوا
بـ«التشامبيونز ليغ» عندما استضاف ملعب ريال مدريد «سانتياغو برنابيو» المباراة
النهائية ليكون الرد الأمثل لهم على من تركهم يوماً من الأيام.
الأمر حدث أيضاً مع اللاعب الهولندي
آريين روبن الذي لعب لـ«الميرنغي» منذ 2007 حتى 2009 ليغادر إلى بايرن ميونخ بعد
عدم قناعة «الريال» بما قدمه، فكان رده تحقيق دوري أبطال أوروبا مع «البافاري»!
ربما كانت إدارة الرئيس بيريز تنوي
إغاضة الجماهير «الملكية» عندما استغنت عن اللاعب الألماني مسعود أوزيل ليذهب
الأخير إلى فريق أرسنال الإنكليزي، ويقدم اليوم مستويات لافتة مع فرقة آرسين
فينغر، إذ يقوده إلى الصدارة في بطولتي الدوري الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا، ولم
يكتف أنشيلوتي هذا العام في إبعاد «عازف الليل» بل إنه أعطى الضوء الأخضر
للأرجنتيني غونزالو هيغوايين لينتقل إلى فريق نابولي الإيطالي برفقة زميليه
كاليخون، وراؤول البيول.
أيضاً في أعوام مضت على رغم تحقيق
لاعبين مع ريال مدريد لدوري أبطال أوروبا، إلا أنه تخلى عنهم، وحققوا البطولة
ذاتها مع أندية مغايرة، مثل الهولندي كلارينس سيدورف الذي حمل كأس البطولة مرتين
مع فريقه الإيطالي ميلان عامي 2003 و2007.
لـ«دوري الأبطال» خلطة سرية ينبغي على
من أراد تحقيقها أن يمتلك تلك الخلطة، ففي ريال مدريد يبحثون دائماً عن «العاشرة»،
وعندما يملكون الأدوات الملائمة لتحقيق ما يبحثون عنه يقومون بتوزيعها على أندية
أخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق