ويسلط «الخيميائيون»
ضوءاً على أسرار المصارف المركزية الثلاثة و»شد الحبال» السياسي الذي يترافق مع
قراراتها وتعييناتها، على رغم أن هذه المؤسسات يجب أن تبقى «نظرياً» فوق الخلافات
السياسية في بلدانها، خصوصاً الخلافات بين الجمهوريين والديموقراطيين المحتدمة منذ
سنوات في الولايات المتحدة، والخلافات بين الدول الأعضاء في المصرف المركزي
الأوروبي والتي احتدمت لدى تعيين ماريو دراغي، الحاكم الحالي، خلفاً لتريشيه.
تطورات
غير معروفة
في عمل إروين روايات
لتطورات غير معروفة على نطاق واسع، فمع الامتعاض الشعبي الذي أثاره إنقاذ مؤسسات
مالية متعثرة بأموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة خلال 2009، مثلاً، صبّ
الجمهوريون والديموقراطيون معاً جام غضبهم على مجلس الاحتياط الفيديرالي، وحاول
كريستوفر دود، الرئيس الديموقراطي لمجلس الشيوخ آنذاك، وضع مشروع قانون يحرم
المجلس من سلطته في تنظيم القطاع المصرفي. وضغط رون بول، النائب الجمهوري البارز،
من أجل إقرار تشريع يخضع المجلس لتدقيق محاسبي.
وبدعم من القطاع المصرفي
الواسع النفوذ ومن تيموثي غايتنر، أول وزير للخزانة في عهد أوباما، أفشل برنانكي
مسعى دود، وتمكن من تعديل تشريع بول بما يتناسب واستقلالية مجلس الاحتياط
الفيديرالي. وعلى رغم أن كتاب إروين يناقش تداعيات الأزمة العالمية على منطقة
اليورو وبريطانيا بتفصيل كبير، يحتل تعامل مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي مع
الأزمة وتداعياتها أميركياً الموقع الأبرز في العمل. ويميل الكاتب عموماً إلى
التعاطف مع برنانكي ومساعيه إلى ابتكار وسائل جديدة لضخ أموال في شرايين الاقتصاد
الأميركي، على رغم أن العمل لا يخلو من انتقادات للرجل وسياساته.
يقول إروين: «على امتداد
قرن من الزمن تقريباً، عمل مجلس الاحتياط الفيديرالي ملاذاً أخيراً للمصارف
الأميركية حين تحتاج إلى قروض. لكن خلال ثلاثة أشهر (بعد بدء الأزمة في أيلول
(سبتمبر) 2009 إثر انهيار مصرف «ليمان براذرز»)، وسّع المجلس دوره ليشمل المصارف
التي تتخذ من أوروبا مقراً رئيساً والمؤسسات القائدة لعالم الاستثمار في وول ستريت».
لا شك في أن إروين يتعاطف
مع الموقع الوسط في السياسة الأميركية، فهو يؤيد الدور المعطى تقليدياً لمجلس
الاحتياط، ويجعل من برنانكي ثانياً في لائحة الحكّام التاريخيين للمجلس، بعد بول
فولكر المحاط بهالة تقديس بعدما تعامل بحكمة مع أزمات الاقتصاد في السبعينات
والثمانينات في ظل الرئيسين جيمي كارتر ورونالد ريغان. ولذلك لا يرى الكاتب ضيراً
في التدخل الذي مارسه برنانكي في شؤون المصارف الخاصة واعتبره كثيرون من اليمنيين
مفرطاً.
ولا يبدي الكاتب أيضاً
تعاطفاً مع مقولات اليساريين، خصوصاً بول كروغمان، الأكاديمي الاقتصادي الحائز على
جائزة نوبل والمعلق في صحيفة «نيويورك تايمز» الذي يهاجم باستمرار سياسات التقشف
في دول منطقة اليورو ويتهم برنانكي بعدم التصرف لمكافحة الركود في الولايات
المتحدة خلال السنة الماضية تحت ضغط من الجمهوريين.
وفيما يقر إروين بأنه لم
يختر عنوان كتابه عبثاً، فالخيمياء لم تنجح في تحويل أي معدن إلى ذهب، لكنها تمكنت
من التوصل إلى منتجات مفيدة، وبالتالي لم يحقق الأبطال الثلاثة لعمله نجاحاً
كاملاً، يقول: «لا يزال اقتصاد العالم في أزمة في العام الخامس على بدء الأزمة،
لكن الأسوأ لم يحصل، فالقوى الاقتصادية العظمى لم تتخاصم، وعقد أوروبا لم ينفرط إذ
انحصر الركود في اليونان وإسبانيا... ولم تكن الكارثة التي تجنبها العالم أمراً
بسيطاً».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق