لا توجد منطقة في العالم تفعل فيها
الحكومات ما تفعله بعض حكومات العالم العربي بشعوبها، ذلك أن من المعروف أن مهمة
الحكومة في أي مكان في العالم هي خدمة مصالح الشعب عن طريق الحكم الرشيد، لكن بعض
حكومات العالم العربي لا تتقيد بهذه القاعدة،
وترى أن مهمتها هي خدمة مصالح الحكومة والسلطة حتى لو كانت تلك المصالح متعارضة مع
مصالح الشعب الحقيقية، ونلحظ ذلك في سورية التي
تقتل حكومتها أفراد شعبها بطريقة تفتقر إلى العقلانية والرحمة، ويتكرر المشهد نفسه
في مصر والسودان دون أن تعرف حكومات هذه البلاد
حلا لهذه المأساة المٍستمرة، وذلك ما يجعلنا نتوقف عند هذا المشهد لنرى ماذا حدث
في العالم العربي منذ اندلاع ثورات الربيع العربي وكيفية خروج أهداف الشعوب عن
غاياتها الحقيقية .وكما هو معلوم فإن البداية كانت في شهر ديسمبر من عام 2010وفي بلد لم
وإذا نظرنا إلى هذا الواقع في مجمله وجدنا أنه واقع غير سوي، و ليس ذلك كله بسبب
الاختلافات السياسية كما هو الشأن في البلاد المتقدمة، بل بسبب واقع ثقافي يعاني
منه العالم العربي وهو واقع يغذيه النظام التعليمي المدرسي الذي يعلم التلاميذ
قيما تصبح في نهاية الأمر وسيلة لاستمرار الصراع بين أفراد المجتمع، ويمكن أن ينظر
إلى هذا الواقع الثقافي في بلد مثل السودان حيث أدت الاختلافات العرقية والإثنية
إلى انفصال جنوب السودان، وحالت دون قيام الوحدة بين مصر والسودان وتؤجج هذه
الاختلافات الصراع في دارفور كما توجد تنافرا بين قبائل الشمال التي يرجع بعضها
أصوله إلى أنساب شريفة من أجل التمايز مع الآخرين . ويبدو من كل ذلك أن الصراع
الحقيقي في العالم العربي لا يأخذ طريقه في الواقع السياسي من أجل تغييره، بل
يتركز حول مفهومات طائفية وعرقية ومذهبية لا يمكن حلها أو تجاوزها إلا بواسطة
التعليم الرشيد الذي يخاطب القيم والعقل، وبدون هذا التوجه فإن الخبر الوحيد الذي
سيلازم سمع المواطن العربي هو خبر القتل والدماء التي تروح هدرا كل يوم، بحيث لا
يعرف أحد ماذا يمكن أن يحقق انفجار بسيارة ملغومة في مكان يزدحم بالناس بينما هو
انفجار غير موجه نحو فرد أو جماعة بعينها بل هو موجه نحو أناس أبرياء قد لا يكون
لهم خلاف مع مدبر الانفجار، فماذا إذن يمكن أن يحقق مثل هذا الانفجار ؟.
مؤدى قولنا أن المشكلة الحقيقية التي يواجهها العالم العربي اليوم هي مشكلة ثقافية وبدون تجاوز هذه المشكلة السائدة فلا يمكن أن يطور العالم العربي واقعه السياسي ولن يكون قادرا على تحقيق النمو الاقتصادي الذي يحقق مصالح الناس جميعا ويجعلهم غير متجهين نحو الصراع الذي لا مبرر له في معظم الأحوال، وهنا لا بد أن نعترف بالصعوبات الأساسية التي تواجه ما ندعو إليه، ذلك أن الصراع في جانبه الديني عند المواجهة مع التيارات المختلفة مع هذا التوجه يبرز وكأن التيارات المناهضة تكرس موقفا ضد الدين، وهذا فهم غير صحيح وغير مبرر، بكون الذين يعارضون التيارات الدينية لا يقلون في ولائهم للدين عن التيارات الدينية، غير أنه حين يكون الهدف سياسيا فإن مثل هذا الصراع يبدو وكأنه لا محل له من الإعراب.
مؤدى قولنا أن المشكلة الحقيقية التي يواجهها العالم العربي اليوم هي مشكلة ثقافية وبدون تجاوز هذه المشكلة السائدة فلا يمكن أن يطور العالم العربي واقعه السياسي ولن يكون قادرا على تحقيق النمو الاقتصادي الذي يحقق مصالح الناس جميعا ويجعلهم غير متجهين نحو الصراع الذي لا مبرر له في معظم الأحوال، وهنا لا بد أن نعترف بالصعوبات الأساسية التي تواجه ما ندعو إليه، ذلك أن الصراع في جانبه الديني عند المواجهة مع التيارات المختلفة مع هذا التوجه يبرز وكأن التيارات المناهضة تكرس موقفا ضد الدين، وهذا فهم غير صحيح وغير مبرر، بكون الذين يعارضون التيارات الدينية لا يقلون في ولائهم للدين عن التيارات الدينية، غير أنه حين يكون الهدف سياسيا فإن مثل هذا الصراع يبدو وكأنه لا محل له من الإعراب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق