كل مرة يطل فيها عبر شاشة التلفاز يُظهر
حسن نصرالله بعضاً من شخصيته الأراجوزية المثيرة للسخرية بحركاته ومواقفه وغروره.نصرالله هذا ولغ في الدم اللبناني ثلاثة
عقود ولم يرتوِ فاستدار نحو الدم السوري يلغ فيه متحججاً بالدفاع عن الأمة والمقاومة
والمقامات المقدسة, وحين أُسقط في يده استدار نحو الخليج العربي معللاً
النفس بالمزيد
من الدماء التي تهدرها فتن ونعرات لا ينفك يثيرها, لكنه أخطأ هذه المرة, وككل مرة,
ففي الخليج عموما, والمملكة العربية السعودية خصوصا, من الرشد والعقل والحكمة ما يفوِّت
عليه وعلى أمثاله كل محاولاتهم لزعزعة أمن المنطقة.
حسن نصرالله هذا الرجل المستولغ لا يبالي
ذمَّاً ولا عاراً لأنه أدمن تلقي الذم وتكليل جبينه بالعار, لذلك يجاهر بعمالته لإيران
متوهماً أن الناس كلهم على شاكلته, غير مدرك أن إطلالاته التلفزيونية باتت مصدر ضحك
وتسلية للبنانيين والعرب الذين اكتشفوا منذ زمن أنه آلة تسجيل تعمل بالنقود, وكلما
ألقمتها نطقت بما تريد أن تسمعه.
حين أقفلت عليه الدائرة وبات أسير دهليزه
خرج عن صمته ليفرغ ما في جوفه من حقد ضد المملكة, لأن مشغليه في طهران لم يتركوا باباً
إلا وطرقوه طلباً لزيارة الرياض, ووسطوا كثيرين في المنطقة والعالم, كي تفتح بابها
إلى منتصفه في وجههم, لكنهم رُدوا على أعقابهم, فما كان منهم إلا أن شحنوا آلة تسجيلهم
الناطقة وأفرغوا مراراتهم سلسلة من الاتهامات والهجوم على المملكة ورموزها.
لم نسمع من نصرالله غير جعجعة, وصرير مطحنة
كلام تأكل من لحمها حين لا تجد لحماً تأكله أو دماً تلغ فيه, فكما حاول لسنوات مناطحة
الولايات المتحدة الأميركية حين كان مؤشر طهران يتجه إليها, وهدد بالويل والثبور وعظائم
الأمور, وكما كان يطلق صواريخه الكلامية من جحره ضد إسرائيل بينما طائراتها تسرح وتمرح
في الأجواء اللبنانية, وجنودها يسيحون على طول الحدود الجنوبية غير آبهين بتهديداته,
أطلق في ظهوره الأخير المتلفز بعضاً مما في نفسه من حقد ضد المملكة العربية السعودية.
سمعنا فتنة يثيرها صغير, وإذا كان قديماً
قيل إن النار من مستصغر الشرر, فإن السعوديين واللبنانيين أكبر من أن يوقد هذا المأجور
النار بينهم, ففي المملكة قيادة رشيدة, ورجال دولة حريصون دائما على لبنان وشعبه وأمنه
واستقراره أكثر ممن يحمل هويته ولا ينتمي إليه, بل يستدرجه إلى الحروب والمعارك العبثية,
جاعلاً من أبنائه وقودا في أتون معركة بقاء نظام الملالي ولو على فراش الاحتضار.
هذا المنبوذ لبنانياً وعربياً, يحاول أن
يصور نفسه قوة عظمى, فإذا ماءَ قِطّ عنده اتهم السعودية أو إسرائيل, نفهم لماذا يوجه
اتهاماته إلى الثانية, وهي عادة بعض الساسة العرب الفاشلين, إلا أننا نستغرب من هذا
الجاحد المتنكر لما قدمته المملكة للبنان, طوال عقود, بل إنها من أوائل الدول التي
سارعت إلى إغاثة اللبنانيين عموما, والجنوبيين خصوصا, بعد حرب يوليو عام 2006 التي
تسبب بها نصرالله, الذي أعرب بعدها عن ندمه قائلاً: "لو كنت أعلم ردة الفعل ما
أقدمت على ذلك".
كنا آلينا على أنفسنا ألا نعير ساكن الجحور
هذا أي اهتمام, لكن لأن كيل حقده الفتنوي طفح وسال على الجوانب, كان لابد من إعادته
إلى وضعه الصحيح في جحره مرة أخرى, علَّ الأحمق يرعوي, رغم أن الحماقة أعيت من يداويها,
لكن لابد من استمرار العلاج إلى آخره ولو بالكيّ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق