بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 12 يوليو 2013

هل يعنينا سقوط الإخوان؟ سالم مشكور - العراق



يأخذ البعض على العراقيين شدة اهتمامهم بما يجري في مصر. هذا البعض يرى ان في العراق من المشاكل والازمات والاخطار ما يغنينا عن الاتجاه الى ما يدور في دولة اخرى. لكن مصر ليست مجرد دولة أخرى، فهي أولا دولة كبيرة في المنطقة وبالتالي ذات تأثير على الاوضاع في باقي دول المنطقة، كما انها مهد الإخوان المسلمين الذين تأسسوا فيها قبل حوالي ثمانين عاما، وهؤلاء أثبتوا خلال عام واحد من حكمهم أنهم سيكونون مصدر إيذاء وزعزعة للاوضاع في أكثر من دولة بينها العراق ذو البنية الاجتماعية والسياسية الهشّة. الإخوان الذين كادوا يصبحون محور لعبة تفتيت المنطقة على أساس طائفي بدءا من مصر التي بدت فجأة وكأنها فوق بركان طائفي لم تشهده في تأريخها الحديث.

لم يكن وصول الإخوان الى الحكم محض صدفة انما جاء بعد تفاهم وتنسيق وزيارات قام بها عدد من قيادييهم الى واشنطن ليرفع بعدها الغطاء عن مبارك ويعلن التخلي عن السلطة. كثيرون قالوا ان واشنطن لن تسمح بسقوط الإخوان خصوصا وان الجيش المصري، هو الوحيد القادر على الاطاحة بهم وهو لا يمكن ان يقدم على هكذا خطوة دون موافقة اميركية. هذا التقييم لموقف العسكر المصري صحيح تماما ما يحرك سؤالا عن موقف واشنطن من سقوط مرسي، وهو موقف بدا متأرجحا لكنه بدأ يتجه تدريجيا الى التأييد. 
اللافت ان مرسي وجماعته جاهروا بالدعم الاميركي لهم، لدرجة ان مرسي يقول في حواره مع وزير دفاعه (السيسي) الذي نشر مؤخرا، ردا على تهديدات الاخير له، بأن "الأميركان لن يتركوكم تطيحون بي". أحد قياديي الإخوان قال ايضا قبيل الاطاحة بمرسي انه لن يتنازل عن الرئاسة وسيظل فيها لأنه يتمتع بحماية واشنطن. غريب هذا الاستقواء العلني والصريح بالجانب الأميركي وهم الحزب الإسلامي الملهم لكثير من الاحزاب والحركات الإسلامية صاحبة الشعارات المعارضة لواشنطن في المنطقة. 
عندما اتجهت السياسة الاميركية الى دعم وصول الإخوان الى السلطة في دول "الربيع" العربي، كانت تعتقد انها تقوم بما عجزت الانظمة الدكتاتورية السابقة عن القيام به، بل أدت شدة دكتاتورية تلك الأنظمة الى خلق شعوب معادية للمصالح الاميركية. لكن عاما واحدا من حكم الإخوان المتجاهر بالحماية الأميركية خلق موجة عداء للسياسة الأميركية يفوق ما خلقته سياسات مبارك خلال عقود، كما ان ردة الفعل الشعبية لم تكن في حدود توقعات راسمي اللعبة الاقليمية، فكان لا بد من أن تتقدم القوة العسكرية المجمد دورها، لتبدو منفّذة لرغبة الشعب المصري وتمنع من وصول الوضع الى ما لا يمكن السيطرة عليه.
عام 1992 تم إلغاء الانتخابات التشريعية الجزائرية التي فاز إخوان  الجزائر (جبهة الانقاذ) فيها بشكل ساحق. قيل حينها ان يد واشنطن كانت وراء الازاحة، خوفا من ان تمسك الجبهة بالسلطة ولا تتخلى عنها.
عام 2012 فاز إخوان مصر في انتخابات شابها الكثير من التشكيك، فبدأوا على الفور باحتكار السلطة وإزاحة من سواهم في عملية "أخونة" واضحة حركت مخاوف الجميع من دكتاتورية جديدة بدت معالهما واضحة، فهل خافت واشنطن هذه المرة ايضا و"أذنت" للجيش المصري بالتصرف؟.
في كل الاحوال فإنني - كعراقي - أشعر بالارتياح لزوال حكومة الإخوان بعدما بدا انهم سيكونون مصدر خطر جديد علينا ليضاف الى مصادر الخطر الموجودة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق