بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 22 أغسطس 2013

"طراطير" حزب "الدعوة" وشاهبندر التجار... فضائح الطائفيين -داود البصري

 يبدو أن انقلاب نوري المالكي الأخير على عرابه ومستشاره النائب عزة الشاهبندر وتخليه عنه بعد أن تحول حمولة ثقيلة عليه وهو ينوء بهزائمه, قد فتح شهية الأخير على الآخر "لبق البحصة" وفضح المستور !, وكشف الغطاء عن حقيقة الألاعيب والأحابيل ومؤامرات الكواليس السلطوية التي حولت الهزيمة الانتخابية السابقة لنوري المالكي عام 2010 نصراً سياسياً مدد بقاءه في رئاسة الوزارة رغم فشله وفشل حكومته في إدارة الدولة العراقية ومعالجة مختلف الملفات, فعزة الشاهبندر الذي افتتح أخيراً مشروعه السياحي الاستثماري الباذخ في بيروت وهو مجموعة من الشقق الفندقية السياحية! أقامها طبعا من حصيلة أموال نضاله السياسي والتجاري في حواشي السلطة العراقية, ولم ينس وهو يحتفل بمشروعه الاستثماري المدر للدخل والمتناسب مع الميول السياحية له أن يخص سيده و"معزبه" السابق وحزبه القائد بعبارات الشتم والتطاول كوصفه لمنتسبي وقياديي حزب الدعوة بالطراطير!! في أكثر من موقع, كما تطوع الشاهبندر ومجانا لكشف الكثير من أسرار الاتصالات السرية والكواليسية لحكومة نوري المالكي, وكشفه الفظ للطبيعة الارتزاقية والمصلحية للتحالفات السياسية في العراق الطائفي الرث السائد حاليا, فهو يؤكد بأنه شخصيا من كان له الفضل الأول في استمرار المالكي في السلطة رغم هزيمته الانتخابية أمام إياد علاوي!! وحيث نصح الشاهبندر المالكي بضرورة طلب النصرة من إيران, وهو ما حدث فعلا, كما أقنع نائب الرئيس الأميركي جوبايدن  وعبر ضمانات معينة بأن المالكي هو الأصلح للمصالح الأميركية في العراق والمنطقة, إضافة الى دور الشاهبندر في شق المنافس الكبير للدعوة وهو "المجلس الإيراني الأعلى" عبر إقناع أحد قادته وهو رئيس منظمة "بدر" الإرهابية هادي العامري الذي وصفه بـ"الفطير" أي الساذج بالتمرد على قيادة آل الحكيم للمجلس الإيراني الأعلى! والانضمام لجماعة المالكي مؤملا النفس بتولي وزارة الداخلية ولكنه تولى بدلا عنها وزارة النقل! كما تمكنت الضغوط الإيرانية من تفتيت اعتراض تيار الصدر على سياسة المالكي! أي أن الشاهبندر وبعد أن شرب حليب السباع بات يؤكد انه صانع الملوك في العراق وان حركاته وفذلكاته واقتراحاته قد حولته للمستشار الأثير لنوري المالكي الذي ضرب مستشاره السابق سامي العسكري بالحذاء بعد الهزيمة أمام علاوي! فتأملوا المشهد الظريف لزعيم دولة القانون وهو يخلع حذاءه ليضرب به مستشاره العبقري!, وتأملوا طبيعة الحكومة التي تشكلها مجموعة من السياسيين الخائبين الذين يبيعون العراق ومصالحه على اعتاب النظام الإيراني والإدارة الأميركية, وطبعا فإن الشاهبندر لم يقل كل ما يعرفه من بلاوي و"صخام وجه"! فهو رجل الصفقات والمهمات الخاصة, وهو ذراع معروفة للمخابرات السورية في العراق باعتباره من الوكلاء المعتمدين للواء الاستخباري السوري الشهير أبووائل أو محمد ناصيف خير بيك, كما أن الشاهبندر له أدوار وملفات واسعة في ملف الفساد الحكومي العراقي العظيم, وما الصراع المحتدم الذي نشب بينه وبين الناطق الحكومي العراقي السابق علي الدباغ والذي كلف الدباغ منصبه على هامش صفقة التسلح الروسية والبالغة قيمتها أكثر من اربعة مليارات دولار إلا قطرة في بحر الفساد العراقي العظيم, ولعل أطرف معلومة ذكرها الشاهبندر هي قصة الشهادات الجامعية المزورة لسبعة من أعمدة قائمة دولة القانون من أتباع حزب "الدعوة"! مما يعني بأن ملفات الفضائح فيما لو ظهرت على حقيقتها فإنها كفيلة بإغراق الجميع إلا الحكومة العراقية الغريقة أصلا في طوفان مشاكلها وأزماتها التي لا تنتهي, وإذا كان حكام حزب "الدعوة" من الطراطير فعلا كما يصفهم أحد رجالهم وهو عزة الشاهبندر من منتجعه السياحي البيروتي فإن في الأمر مشكلة حقيقية للرأي العام العراقي المغلوب على أمره, والذي يتابع من حوله صراع الضباع على السلطة والثروة والامتيازات الأخرى, فيما جموع الشعب تتعرض للمذابح وتعاني من انهيار قطاعي الأمن والخدمات, فيما الجماعة يناورون ويساومون في مهرجانات البيع والشراء والدفع, والشاهبندر الذي يعتبر من دون جدال أحد عرابي الفساد السلطوي العراقي العظيم هو من دون شك من يمتلك المعلومات الزاخرة عن كل ما دار ويدور في وطن تناهشه الغربان وقضمت أطرافه الفئران وتعاونت مختلف الأطراف الإقليمية بأجنداتها المشبوهة على تحطيمه, وسيظل طراطير الدعوة يسوسون الأمور بغير عقل ولا بصيرة وبطرطرة مثيرة للسخرية قل نظيرها, طالما كانت جموع الشعب تنام في العسل وتكتفي باللطم على الأطلال. ولم يبتعد الشاعر الجواهري عن الحقيقة حين وصف أوضاع العراق قبل سبعين عاما بقولته الشهيرة : "أي طرطرا تطرطري"! فلم يتغير شيئ رغم عقود المعاناة, فما زال الطراطير أبطال الساحة والميدان في العراق...! وتلك هي المصيبة.. والمأساة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق